فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1455

السماء بميزان شريعة سم الخياط، لا يكون ذلك أبدا من خلال كتابات الآخرين مهما عظموا وعلى شأنهم وأمرهم. من الظلم أن نقوم بوضع ميزان السماء والشمس والقمر من خلال تصورات المصابيح الضئيلة ونعتبرها شموسا، وهي تستمد نورها من معين لا ينضب ونور السموات والأرض. إن من الظلم للشريعة كذلك أن نعتبرها تراثا تاريخيا جامدا لا روح فيه، وهي تقف بقوة مناهجها الصافية وشوكتها القوية ومبادئها السامقة أمام قوى الأرض مجتمعة ثم تعمى الأبصار وتتوجه لتقيس شريعة السماء بمصطلحات الإصلاح وكأن شريعة الخالق عز وجل تحتاج إلى إصلاح من خلال ترّهات وحماقات أصحاب البحوث العلمية التي بنيت على الجهالة والتخبط في التصور والفهم والتأصيل من خلال أقوال من يسمونهم بالإصلاحيين والكتاب، وهو أمر يشي بتخلف مناهج الباحثين فقد قلبت مفاهيمهم هم في أزمة فهم لأبجديات الثقافة والضوابط والمناهج، ليقوموا بقصد في التعرض للمناهج الشرعية والتي هي كالشمس في رائعة النهار فلا تحتاج إلى إيضاح أو توضيح ليقوموا بتشكيك الأجيال بدينهم عن طريق وضع السم في الدسم. إن عمالقة وعظماء كتاب أمتنا لا يرقى لمستواهم أحد إلا من سار على خطاهم، وقد اكتسبوا عظمتهم من خلال عظمة الشريعة. ومع ذلك لا تقاس الشريعة بكتاباتهم، فكتاباتهم مستمدة من الشريعة، وفي النهاية هم بشر يخطئون ويصيبون ومعرضون للنسيان والتأويل والجهل وغير ذلك. إن الفكر الإصلاحي هو ما جاءت به شريعة الإسلام وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، وما تمسك به قوم إلا كانت المدنية العصرية الحديثة هي حالهم والتقدم هو لباسهم فهي شريعة تضع المناهج لما هو قادم وتتعامل معه وفق شريعة خالق الناس الذي يعلم ما يصلح الناس في معاشهم ومعادهم فتعاملهم وفق ما هو قادم، فتصلح أحوال الناس وتبني أفكارهم ومناهجهم وتعمل لمصالح العباد والبلاد في غدهم ويومهم ومستقبلهم وحتى بعد الموت كذلك فهي غاية التقدمية والفلاح وتنبذ التخلف والجهل والرجوع القهقرى إن شريعة الإسلام تعمل إلى غد وما بعد الموت فهي شريعة حديثة مدنية تجذب إليها طبائع الأشياء وسنن الحياة، ولا تصطدم معها شيء سوى جهالة وظلم الإنسان وتحديه لمناهج الشريعة ومبادئها، بينما نرى دولا تزعم المدنية وتعود بأفرادها ومجتمعاتها إلى دركات الإنحطاط والتخلف في القيم والمبادىء والأهداف والوسائل إن إستبداد الأقوام لبعضهم البعض ليست بالضرورة يتحمل الإسلام تبعاتها، فالقوة مهلكة حين يقع الإختلاف وتتعدد الرؤى وتختلف الدوافع والبواعث إينما وجدت، فلا بد من الإستبداد لمن تسلح بالقوة سواء كان إستبدادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت