السلطان والذلة والهوان، رمى كثير من أهل العلم والدعوات مناهج دعواتهم وساروا في غمار المصالح في بحارلُجيّة مظلمة، ظن أصحاب ومشايخ السلاطين أنهم لا يفتنون وأن السياسات والضرورات بالضرورة ستصهر في بوتقاتهم خدمة للشريعة وسياسة للدين. غرت الأهواء أصحاب المصالح والضرورات من مشايخ فغدوا في غفلة عن الإيمان والإحسان واليقين والتقوى فتقوى بهم الطغاة وساروا في ركابهم، يأكلون من حلوائهم ويخبطون في أهوائهم. غدا آلهة العصر من فراعنة وأصنام بشرية تسير على سنن أبوهم فرعون، فكانت سنته بهم:"وما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" (القصص) .أراد أصحاب مصالح الدعوات مع إخوتهم مشايخ السلاطين خدمة الشريعة وتذويب شريعة السلاطين في بوتقة الإسلام ليكونوا في حلول وسطية وقواسم مشتركة توافق بين شريعة السلاطين ومصالح الدعوات لقيادة الشعوب بتوافق الجميع بما يرضي ويتناسب مع السياسات التي ترضي الشعوب وتسلم مشايخ السلاطين وأصحاب الدعوات أزمة أمرها بلا توكيل منها تلك التي تسير في فلك السياسات والضرورات والمصالح أنفسها، وأسلمت لهم دينها. كان هناك من يظن أن أعداء الإسلام من يهود وصليبيين وملاحدة وغيرهم أنهم أسطورة لا يُقهرون كان في الحقيقة أن الذي لا تُقهر هي شريعة الإسلام وإن خبا نور أصحابها وغدا خافتا بخفوت كثير من أبناء الأمة بخنوعهم وسياساتهم ومصالحهم وترهلهم عن طريق دعواتهم إلا أن الله حفظ هذا الدين بثلة مباركة من أهل الجهاد فحافظوا على الدعوة الإسلامية لتبقى ناصعة لا يحرفها ظلمات الأهواء ولا تطمس نورها تباعد الزمان والمكان إنما هي نور الله تعالى تستمد قوتها من الحق تبارك وتعالى. زالت القوى التي كانت تقال أنها عظمى من إمبراطوريات ودول كبرى ولم يبقى دولة عظمى سوى دولة الإسلام التي تقاتل على أمر الله تعالى وترتبط بها دويلات في شتى بلاد أمتنا في أفغانستان والعراق وألصومال والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين. لقد صحح الإسلام المفاهيم العامة للبشرية وجعلها تدرك أن البقاء لهذه الشريعة فهي شريعة السماء التي أذن الله لها البقاء والنصر والتمكين. لقد أزهقت شريعة الحق والإسلام شرائع الباطل وستبقى تزهقها إلى قيام الساعة. أهل الجهاد شهود شريعة الإسلام لا يقاتلون أعداء الإسلام بعدد ولا عدة إنما يقاتلونهم بهذا الدين وهذا سر هزيمة أعداء الإسلام وثبات المسلمين على مر العصور. لم يكن للآلة الإعلامية والعسكرية والتي يضخ لها الأعداء على مر الزمن من مكر تزول منه الجبال لتؤثر بأهل الحق والجهاد. فما هي إلا أسباب تناسب كل