فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1455

والأفكار الضالة. في حين كان شرك القصور قد اجتر إليه كثير من أهل الإسلام وممن يزعمون العلم والعقيدة والشريعة ويزعمون التوحيد والمناهج. كان كثير ممن يزعمون الإخلاص لله تعالى قد تلبسوا بالظلم حين اقتربوا من السلاطين وحين اقتربت الدعوات التي تقوم على السياسات والضرورات والمصالح والأهواء حتى غدت أعمالهم تسير بهم وفق السياسات التي هي متحركة بطبيعتها بينما يرى أصحابها ثباتا وذلك لعدم تحركها عيانا إنما تحركها ثباتا، وتلك هي حقيقة السياسة التي يرى أصحابها أنهم على الحق، في حين هي متحركة بطبيعتها، فلا يُرى أهلها إلا وهم في صف الأعداء يخاصمون شريعتهم ويعادون دينهم. في حين أهل المناهج وإن تحركت السياسات فهم أصحاب ثبات ولا تذيب السياسة مناهج إنما تذيب مصالح وضرورات وأراء وترهات. شرك القصور هو شرك لا يسلم منه من اتصل بالسلاطين وسياساتهم وأنظمتهم، ولذلك حذرت الشريعة من الإقتراب من السلاطين وممن يقومون على تطبيق الشرائع فكيف بالسلاطين الذين عطلوا الشرائع وبدلوا الدين وحرموا الحلال وأحلوا الحرام فكان البعد منهم أشد وأولى. كان الأئمة المضلين صفة لا صقة لمن اتصل بالسلاطين والسياسات والضرورات والمصالح. لم تكن مصلحة مشايخ السلاطين وأصحاب الدعوات في حقيقتها بالضرورة التزام مناهج السلاطين، إنما تجارت بهم الأهواء والمصالح والآراء والقياسات ليقتربوا من السلاطين والأنظمة والسياسات فرأوا حلاوتها وأدركوا طلاوتها فساقتهم إلى سياساتها فضلوا وأضلوا وضلوا عن سواء السبيل. لم تكن مصلحة الشريعة وضرورتها في الإقتراب من السلاطين والأنظمة بل كان تعطيل الشريعة ودمارها وحرفها عن منهجها بالقرب منهم والسير في سياساتهم. مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات التي ارتبطت بالأنظمة وضعت تحت المجهر شرك القبور والأولياء وتعامت عن شرك القصور وذلك أنهم أول من يصيبهم الأمر والحرج وإن فُتح جرحهم، فإن الضرورة تخرجهم من الإلتصاق بالسلاطين، فقاموا بتصغير شرك القصور وإقصاءه ليبقى لهم مكانا بجانب السلاطين والأنظمة والسياسات والمصالح ليخدموا الشريعة لأجل مصلحة الدعوة، فيعبثوا بأنفسهم ليضيئوا شريعتهم بظلام الأهواء. كان الشرك شرك القوة والسلطان فحين يملء السلطان السمع والبصر فيصبح المنهج هو السلطان ولا يبقى لغيره من مكان لمناهج أخرى، وإن كانت مناهج السموات والأرض وأمر الله الذي وسع كل شيء. حب الدنيا رأس كل خطيئة كما يقال تسلل شرك القصور إلى القلوب بغير استئذان سوى ميل القلوب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت