القبول والرفض. كانت الأعمال والسياسات والأراء والأهواء قد فتحت أبواب ومصاريع الأهواءعلى مشارعها، ذلك أنه ما من نهي إلا وقد أقحم كثير من أصحاب الدعوات به أنفسهم لأجل السياسة ومصلحة الدعوة فزور مشايخ الدعوات الشريعة من جهة المصلحة والتأويل والقياسات الفاسدة وزور مشايخ السلاطين الشريعة من جهة غلوهم بولاة أمرهم حتى عطلوا مناهج الشريعة وبدلوا معالمها وأصولها. بالتوحيد يتحرر المسلم من رق العبودية لغير الله تعالى وأسر القيود والأوضار والاسباب والوسائل. بالتوحيد تتخلص النفس الإنسانية من تعظيم غير الخالق سبحانه وتعالى والتوجه إليه بكل أمر صغر أو كبر فهي أعظم حقيقية ولأجلها خلق الإنسان ولأجلها وضعت الشريعة مناهجا لعبادة الله تعالى ووسائلها وطرقها وبعثت الرسل وبينت أسلوب ووسائل وطرق الدعوات. لم تكن الأصنام مقصودة لذاتها وإنما كانت مقصودة لغيرهم فقد كانت تقربهم إلى الله زلفى كما زعم المشركون:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى".لقد حارب الإسلام الأصنام ليس لذاتها، فهي حجارة لا تضر ولا تنفع وإنما للدور التي يناط بها، والسياسة التي يتخذها أولياءها من دون الله تعالى. لقد تغيرت الأصنام وبقي دورها، كانت الأصنام الحجرية تعبد من دون الله تعالى ثم أخذ ضعف العقول والأبصار والقلوب منحى آخر فرأت أن الأصنام البشرية التي تشاركها الصفات جديرة بالعبادة من دون الله تعالى فكان عبادة الأولياء وشرك القبور بمعزل عن الشوكة، لمن اتخذوا طريقا آخر غير طريق السلاكين ثم كان شرك القصور بشوكته والذي ينطبق تماما على زماننا وأزمة الفراعنة في كل عصر ومصر. شرك القصور كان يملىء السمع والبصر لمشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات الذين ساروا في خيار السياسات والضرورات والرأي والعقل والقياس الفاسد والتأويل. كان خيار مهزوما، ذلك أنه خيار من لا خيار له. فهو خيار من عطّل شريعته وأقصى دينه وذهب يعبث بما تبقى من أهواء وما يعتري من زينة. كان مراحل شرك الأولياء والقبور متقوقعة على نفسها فلم يتعدى شركها كثيرا ولم تكن ثمة مساوىء على الأنسانية تضطرهم إلى تغيير دينهم وتعطيل شريعتهم سوى من تلبس بها وأشغل نفسه به، فمضى يشرك بالله تعالى وقضى على الشرك. كانت مراحل شرك الأولياء والقبور واحدة لا تتغير، إنما يتغير أصحابها وشخوصها ممن أظلمت نفوسهم وضلت عقولهم وتاهت عن شريعتها وعقيدتها بفعل الأهواء والتصورات