فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1455

في الفتنة التي نهى عنها الإسلام وذلك حين تراءت لهم نار المشركين وأقاموا بين ظهرانيهم. غدا العمل للإسلام خاضعا لمصالحهم وضروراتهم في بلاد الشرك فأوقعوا أنفسهم في فساد لا بد من الإرتكاس في حمأته لمن تمثل في باطله وارتضى العيش في ظلال مناهجه. تغيرت مفاهيم وتعطلت مناهج وتبدلت أفكار وتحركت توجهات وأُرسلت مصالح وعُززت آراء ونمت غراس ونبتت أفكار ضالة وتعشعشت في بيئاتها الآسنة، قال تعالى:"إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" (الأنفال) لقد حضت الشريعة أهل الإيمان على الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، ولم تحث على اتخاذ بلاد الشرك ملاذا آمنا للطعن بأهل الجهاد وتسلق الأحداث وبث السم في الدسم حتى غدت الغرب يأنس بأبناء الجلدة للطعن بأهل الإسلام والجهاد. في أوروبا خف التزام بعض هؤلاء بالشريعة وآدابها فقد أثرت عليهم طبيعة ديار أهل الشرك. يجرحون أهل الثغور ويبقعون متربعين بين أفاعي الصليبية وعقارب العلمانية وغيرهم بعد انتفخت أوداجهم وترهل سمن اجسادهم فيعيشون على فتات ماض لا يدرون ما حالهم عند الله ويحسبون أنهم مهتدون. حين كنا في أفغانستان كان قادة الجهاد وأهله قد أسسوا بنيانهم على تقوى من الله تعالى ورضوان، كانت رؤيتنا لهم عادية، ونسير على نهج الجهاد سويا، ربما حضر بعضنا دروسا لهم في الرقائق أو العقائد أو الجهاد. كان هناك احتراما لأهل الجهاد عموما وهم أهل لذلك بالطبع .. ذلك أنهم جميعا في تلك الأرض يجاهدون في سبيل الله فهم متوجهون إلى الله وعاملون لنصرته ودينه فلا يكترث العاملون لغيرهم إنما كان يهمهم نصرة مناهج الشريعة. حين تراخى الزمن وتباعد العهد أكرم الله تعالى أولئك القوم بصبرهم وثباتهم ويقينهم في الله تعالى بالريادة والسيادة والقيادة فكان حقا على من عرفهم أن يقوم بتزكية أعمالهم وأحوالهم وأخبارهم فتزكيتهم والدفاع عن خياراتهم، إنما هو دفاعا عن خيارات الجهاد فهم شهود الجهاد، وهم يحملون الذين يحملون اللواء في بلاد الإسلام قاطبة وهم الكرام على الله تعالى ودينه. كانت الأمور تجري بمقادير فأهل الجهاد هم جنود لهذا الدين وعقيدة الإسلام والمسلمين. كان القائد والمجاهد والجندي سواء. حين تبدل الوضع وأصبح القادة والجنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت