والآراء والعقل والمصلحة والأنظمة. يعادون مناهج الشريعة حقا ويعملون لدمار الأمة جمعاء، وهم يحسبون أنهم مهتدون. يحافظون على خيار مصلحة الدعوة ويظنون أنهم على الحق. أصبحت السياسة الشرعية والمصالح المرسلة سياسات ميكافللية، أجازوا لها تلوين العقيدة وتميعها وصبغها بأصباغ الأهواء والسياسات والآراء والعقول بمعزل عن مناهجها، حتى غدت مهن لها صنّاعها الجهلة ممن يدعون علما. من استطاع أن يحجب الحقيقة بقوة اللسان والحواجز والأقفال، لا يستطيع أن يحجب سلطان الحقيقة على القلوب فلها سنان نافذة وطبيعة رافدة وقوة راشدة، وإن عُمّى عليها ردحا من الزمن لغفلة الناس، فسلطانها بالسير وفق السنن وليس لمصلحة الدعوة سلطان على السنن. تعلموا أساليب الأنظمة في التعامل مع الشعوب فقاموا باستخدام تلك الأساليب مع قواعدهم، غدوا دولا مصغرة وتيارات مروضة بإسم مصلحة الدعوة، كما أصحابهم بإسم الشعائر الحسينية يشرك هؤلاء بالله لأجل الحسين رضي الله عنه والحسين لا يغني عن نفسه من الله شيئا، يهلكون أنفسهم وغيرهم بعبادة الحسين والحسين برىء منهم ومن أعمالهم، لا يريدون أن يعترفوا أنهم مجوس. لم يجدوا في الإسلام سعة إلا الشرك بالله تعالى فكان خيارهم ومنتهى غايتهم،"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".أصحاب مصلحة الدعوة لم يجدوا في مناهج الإسلام سعة إلا من خلال مصلحة الدعوة، فبانت العبادة على غير مناهج الشريعة وبلا بصيرة وإن قالوا غير ذلك أو زعموا. ابتغى هؤلاء العزة في مصلحة الدعوة بالسياسات ومصالحهم مع الأنظمة، ولم يبتغ العزة من خلال مناهج الدعوة وعقيدتها الصافية"من ابتغى الهدى في غيره أضله الله"، قد تنتج معهم السياسات والوسائل تجاه المجاهدين لكنها لن تثمر معهم تجاه القرآن وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم في مصادمة مع بنيان الشريعة وأسسها التي هي حافظة للشريعة"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".لكن اللوم كل اللوم يقع على أولئك الذين علموا الحق من أهل العلم فيهم وصمتوا على ذلك خوفا من انقسام الدعوة وذهاب ريحها وصبروا انتظارا للفرج الذي لن يكون-حسب السنن- إلا بتغيير مناهجهم أو خروجهم من تلك الدعوات وتياراتها المتناقضة مع أنفسها وشريعتها، لوا انقسمت تلك التجمعات لكان خيرا لها ففي القلة على الحق خير كثير، وفي الكثرة على باطل شر عميم، ولنا في الدعوة الإسلامية الأولى بعهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومنهجه، وتجمعات الضرار من قبل خير دليل. إن قلب الحقائق وتكييف الشريعة حسب المصالح والأهواء والسياسات والتجارة بالمبادىء والعهود التي أخذها الله