العلمانية مسخا مشوها. تسحب العلمانية البساط من تحتهم، وتجردهم ما أنعم الله عليهم من السياسة الجهادية، كان الخسارة هي حليف سياسة أصحاب الدعوة، والذين هم عالة على السياسات ولا يدركون حقيقتها ولا يملكون أهدافها كما يزعمون، فالأهداف السياسية يملكها أصحاب القرار العلماني، وقد افتقدوا أكثر مما كسبوه بكثير حين دخلوا اللعبة السياسية الخاسرة، وهذه حقيقة لا يريدون أن يعترفوا بها!،هدموا ما بنته أيديهم في عقودهم الطوال، جعلتهم السياسة حفاة عراة عالة على الأنظمة والسياسات، ولم يك التجريد إلا حين تخلوا عن منهج الدعوة الأصلي وساروا في السياسات فكانت ضريبة لازمة لهم، كان ما يملكون من أهداف سياسية هي ما يملكها العلمانيون مصعمة ببعض الشعارات والمظاهر التي لاتقيم شريعة ولا تحفظ دينا. لقد قام أصحاب الرأي والعقل والقياس الفاسد بتجريد الشرعية عن الجهاد وجعلوا أنفسهم حاكمين على الشريعة، أبطلوا المناهج وعطلوا الدين. أصحاب الأهداف والمبادىء والبصائر في الدين يلتزمون الأصول وفروع الشريعة ولا يحيدون عن المناهج فقوة دعواتهم بالتزامها بمناهجها وكلما زاد الإلتزام بالمناهج كلما اقتربت تلك الدعوات من مناهج الشريعة وأصول الإسلام. وكلما اعتمدت على الرأي والعقل والقياس كلما ابتعدت عن مناهج الشريعة وأصول الإسلام. لا تتغير الأصول والمبادىء والثوابت مع تغير الأزمان، فهي ثابتة والأزمان متغيرة. النفوس الواهنة تفرق من الجهاد وترى الجهاد وكأنه عذاب الله تعالى لم يسلموا لله تعالى حقا ولم يخضعوا لمناهج الشريعة، هربوا من الجهاد كهروبهم من قسورة، ذلك أن الجهاد فراق للأحبة وتقطيع للأوصال وبه البلاء. كانت صورة الجهاد الظاهرة ترعب النفوس الضعيفة، وما علم الضعفاء أن قوتهم وجمالها وحصانتها في الجهاد فهو رحمة وهدى ونور. كانت النفوس الواهنة تنشر الأراجيف خوفا من خيار الجهاد والتخويف منه ومن أهله، في حين أعداء الإسلام يرهبون الجهاد ويخشونه، اشتركت تلك الأقوام في الخوف من الجهاد وقد كان حب الجهاد دليلا على سلامة المنهج والمعتقد. المجاهدون يملكون أعظم الأهداف السياسية ذلك أن الجهاد في حقيقته خيار السياسة الشرعية الربانية، أهداف المجاهدين السياسية يصنعها قرار الحرب والجهاد، فهو من يقف وراء السياسة ليقول كلمته بقوة ويحقق أهداف الشريعة بلا مواطئة أو مداهنة وليكون خيار الشريعة التي سار عليه الرسل الكرام وأصحاب الدعوات وهو نصر أو شهادة أو دعوة على منهاج الشريعة وأسسها. كانت الأهداف السياسية لمصلحة الدعوة من خلال السير في السياسة العلمانية وتميع