ومن هم على خيارها من أهل الجهاد يمثلون صفاء الشريعة ونقائها ومناهجها التي تقوم على الولاء والبراء، فهي البديل عن أصحاب المصالح والسياسات، الذين استنفذت السياسات والمصالح طبيعة دعواتهم وأفرغتها من مضمونها، فغدت شريعة بشرية وضعية وليست ربانية، فلم تبق من الشريعة ما يحفظ لها قوتها ويعيد لها حيويتها، يخرج كنوزها ليضيف شيئا جديدا بعد تجميدهم لمناهجها وحرفها عن حقيقتها وطبيعتها، فأمرهم تم بالتحريف والتبديل والتزوير وبدأ النقص عليهم
لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأيام كما شاهدتها دولا ... من سره زمن ساءته أزمان
يخشون من تجديد تراث الأمة ومجدها وسؤددها، أرادوا أن تبقى الشريعة مشوهة، بعد أن استعمرتها المؤسسات الكهنوتية والدعوية بأنظمتها ومصالحها العقود الطوال، وبدأ إعادة تأسيس البناء على تقوى من الله ورضوان دعوة وجهادا. لقد أقنع أصحاب الدعوة أنفسهم أنهم أهل الحق، وغرهم الشيطان فكانوا أغرارا، غدا يمد لهم ويمنيهم للقول عن المجاهدين"تكفيرين وخوارج"، وقولهم عن أهل الجهاد وعدم إعترافهم بالتجمعات الجهادية سواء كانت فصائل أو دولة إسلامية والقول عن تنظيم القاعدة الذي يرفع لواء الجهاد عاليا بقولهم:"أن القاعدة تكفر المجتمعات وهدفها القتل وسفك الدماء ولا تملك أهداف سياسية".تُعتبر القاعدة وغيرها من أهل الجهاد هم راس حربة أمتنا في الوقوف أمام أعداء الإسلام وهم يمثلون أمتنا في جهادهم لأعدائهم وفق مناهج الولاء والبراء. تمكن أهل الجهاد من خنق وتعطيل خيارات إسلاميوا العلمانية لمصلحة الدعوة، فغدو كالغريق يحاولون أن ينقذون أنفسهم أمام خرقهم للشرائع والمبادىء والمناهج والحقائق، فقاموا بانتهاج سياسة التزوير والتلبيس على الناس وقد استفادوا كثيرا من إخوتهم مشايخ السلاطين فغدوا يرمون أهل الجهاد بالتهم والشبهة التي علمها لهم أولئك المشايخ فزعم أقوام أن المجاهدين لا يملكون أهدافا سياسية، بينما حقيقة الجهاد هي امتداد للسياسة الشرعية الدينية والسياسة الشرعية في حقيقتها امتداد للجهاد. السياسة الشرعية بما تحويه من سياسة الجهاد، هما وجهان لعملة واحدة في نظر الشريعة ووفق مبادئها، فكلا المنهجين يكمل الآخر. السياسة الشرعية هي من تحمي إطار الجهاد من العبث والتمزق، والجهاد هو من يصنع القرار السياسي بقوة السيف ويرفع خياره. من يملك الأرض والقوة، فقد ملك أهدافه السياسة، ومن لم يملك الأرض أوالقوة فلا سياسة له إلا المصانعة