ما كان من مكة والمدينة والقدس فحبها من حب ساكنيها وقداستها، وضد أخطبوط العصبية والإقليمة الضيق والمبني على القومية النتنة، فالشريعة هي المنهج وليست السياسات والمصالح القومية والعصمة لمصلحة الدعوة.
كان أهل الجهاد حقا هم من يراعى المصلحة الحقيقية للأمة فلم يصانع أو يداهن أو يواطىء على حساب مناهج الشريعة وكانت مصلحة الأمة الإسلامية وضرورتها البشرية وفريضتها الشريعة بقتال أعداء الإسلام وكانت ثمة المصلحة الحقة في ذلك، فقد قاموا بالإنتقام من أعداء الإسلام وفق مناهج الشريعة التي أمرتهم بقتال الأعداء وقد كانت أخطاء أبناء الإسلام في تنكبهم عن الصراط المستقيم واتباع مناهج الرأي والعقلانية والقياسات الفاسدة التي أدت إلى إضعاف الأمة، فغدا المتنكبون عن الصراط حين قدموا مصالحهم وآرائهم وقياساتهم على الشريعة يعدون أهل الجهاد أعداء لهم وهم في الحقيقة ليسوا بأعداء لهم، لكنها سنن الرأي والعقل والمصالح التي تحركت بأصحابها وسارت بهم في خضم الأمواج المتلاطمة والأهواء المتسارعة والتي أدت بهم إلى الإفتراء وإزدراء المجاهدين والتقول عليهم وتقويلهم مالم يقولوه فزعم الزاعمون أن أهل الجهاد اندفعوا لتكفير المجتمعات والإنتقام من المخالف بتفريغ خلايا انتقامية، وفي الحقيقة وجهت تلك الخلايا الإنتقامية لأعداء الإسلامية وقام أبناء الإسلام بإعاقة تلك الخلايا وصدها عن سبيل الله تشويها لمناهجها وخدمة لأعداء الإسلام. لا شك إن أصحاب السياسات والمصالح الميكافللية سواء ما اتصل بالأنظمة العلمانية أو مشايخ السلاطين أو غيرهم من أصحاب الدعوات التي ارتهنت بالرأي والعقل
والتأويل والقياس بعيدا عن مناهج الشريعة .. لا شك أنهم أرادوا نصرة الإسلام بغير سنن الشريعة فأخطأوا الطريق وضلوا السبيل، وقطعوا وعقودا طويلة وأشواطا في العمل خارج الطريق فاختلط باطلهم في الحق وُزورت الشريعة وغدا الباطل حقا والحق باطلا فحللوا ما حرم الله تعالى من خلال الضرورات والمصالح والسياسات. يتهمون أهل الجهاد الذين يرفعون مناهج الولاء والبراء ويقاتلون على خيار الشريعة، فيزعمون أنهم يكفرون عموم الناس وأن شهوتهم القتل لمجرد القتل. كان ذلك بعد أن رأوا أن القاعدة