فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1455

يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (البقرة) .كان أول ضحية لهم أعملوا فيها سيوف أفكارهم وأهوائهم ونزلوا بساحتها، هي منهج الدعوة فعطلوها وجعلوها صورة من التاريخ شاهدة على أفعالهم. لم يجعلوا لله وقارا ولا لشريعته شعارا، أباحوا لأنفسهم ما شاءوا بلا رقيب ولا حسيب إلا مصلحة الدعوة وعصمتها الرافضية والتزموها مذهبا وتركوا مذاهب الإسلام الواسعة ومناهجه وخياراته التي نزلت من السماء. قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله:"لازم المذهب ليس بمذهب مالم يلتزمه صاحبه"وكانت هذه هي حقيقة بعض التجمعات الدعوية التي زعمت الإسلام حركيا ولم تلتزم به والتزمت مناهج العلمانية فغدت صاحبة مذاهب علمانية وحركية ومعطلة لمناهج الشريعة وسياساتها الشرعية ومصالحه المرسلة. فجعلوا العدو حليفا والمجاهد عدوا .. حين نزلوا بساحة الدعوة والسياسيات لم يبق شيئا إلا وانتهكوا حرمته لأجل المصلحة، كانوا وحوشا بصور وادعة. ما فعلوه أكثر مما فعله الصليبيون فقد ارتقى الصليبيون على خياراتهم وانطلقوا من خلال مصالحهم وسياساتهم. كنا نظن بأصحاب الجباه السود صلاحا، وباللحى المنمقة فلاحا وبالضمائر المغلفة فلاحا، وإذ بقلوبهم مفتونة تعلقت بالدنيا، ولم يكونوا يعرفوا أنفسهم فتنوا لأول منعطف عملي خاضوا غماره، ظنوا أنهم ليسوا من أهل فإذا هم لها وهي لهم. كانوا أشد تعلقا بالدنيا من أصحابها. مصلحة الدعوة كانت تخفي وراءها جشع الدعاة وطمع الرهبان والأحبار وصدهم عن سبيل الله بحبهم للدينا وكراهيتهم للموت، فبانت حقيقة ورعهم الفاسد وتقواهم المصطنعة وعبادتهم الظاهرة .. لو استقر لهم الأمر وخلا لهم الجو وحدهم، ربما وجدنا العلمانيين والقومين والبعثيين أفضل من مسخ مصلحة الدعوة الإسلاميين وأقل منهم شرا، ذلك أن هؤلاء يعادون عن اعتقاد وهم يعلمون الحق وأولئك يعادون عن اعتقاد ولا يجهلون الحق. لقد أعطى الله تعالى أصحاب مصلحة الدعوة عقولا وأفهاما وإدراكا لكنهم قاموا بتعطيل ذلك واتبعوا الهوى"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون" (الجاثية) .ان حب المصالح والسياسات والقيادة بغير ريادة وفهم وعقل قد جعل عقولهم معطلة وأبصارهم مبطلة، تركت عبادة الله تعالى وعبدت المصالح والسياسات لمصلحة الدعوة. قيمة الدعوات بإمتثالها لأوامر الشريعة ونواهيها، فإذا لم تكن كذلك فما زادت إلا انها أوزان بشرية زيدت على تلك المليارات التي تأخذ حيزا على الأرض بكتلها ومساحتها .. إن المرء يأخذ قيمته من التزامه بالشرائع فترتفع قيمته وتوضع بقدر تطبيقه للشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت