فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1455

والتصورات، إنما تكون من خلال الواقع السياسي العملي للدولة الإسلامية المدنية وقد وجدت الدولة المدنية ولا تزال توجد ليقوم هؤلاء الباحثين المخبولين بالكتابة من واقع تلك الدول التي كانت ولا تزال تقوم بتطبيق الشريعة ولترى خطابها السياسي ورؤيتها ولتقوم بالكتابة ضمن ذلك الإطار، وليس بالكتابة من خلال الحيدة عن الشريعة وتزوير عقول الناشئة من أبناء الأمة والطعن في طبيعة شريعة الإسلام ومدح مساوىء الغير وإصلاحاتهم المظلمة والتي لا تعود على الأمة إلا بالسير في خبالات القوم وسياسات الأعداء والعودة بالأمة إلى الوراء فلا هم استطاعوا عرض مناهج شريعتهم ولا استفادوا من السياسات العلمانية إنما رجعوا بأنفسهم إلى الوراء ولم يتقدموا إلى الأمام. إن الدولة الإسلامية وسماتها العامة لا تؤخذ من خلال تصورات الإسلاميين ومقالات الجهاديين وغيرهم سواء كان لهم خطاب مستقل أو ارتبطوا بتيارات أخرى من الذين نشطوا في السنوات الأخيرة إنما الدولة الإسلامية تأخذ سماتها العامة من طبيعة الشريعة وتطبيقها على الناس وتفاعل الناس معها والسير بسياساتها والكتابة من خلال واقعها السياسي والعملي والجهادي وغير ذلك لا يعبر عن حقيقة الدولة الإسلامية المدنية مهما ارتقت كتابة الكتاب وقامت بعضد الشريعة .. حتى سيد قطب والمودودي وأهل الإسلام عامة لا نستطيع أن نفهم ونزين الإسلام من خلالهم ذلك أنهم بشر يقع منهم الخطأ والنسيان والسهو والتأول والقياس، ومن طبيعة البشر النقص، وأما الشريعة والتي هي المنهج فلا يقع فيها شيئا من ذلك، فهي شريعة السماء وما تنطق عن الهوى. ينظر إلى الشريعة من خلال مصادرها الأصلية والتي لا يأتيها الباطل من بين يديها وما خلفها وبغير هذا التصوريبقى أي حديث عن مدنية الدولة الدينية وسياستها الشرعية غير جدير بالإلتفات إليه، ذلك أن البشر يحاولون أن يرتقوا بمستوى عقولهم وتصوراتهم من خلال الشريعة التي نزلت من السماء فلا يجوز أن نقيس الشريعة بالأفراد بل نقيس الأفراد بالشريعة، فإذا عرف الحق عرف أهله وليس من خلال الرجال يعرف الحق إنما يعرف الرجال بالحق، وهذه حقيقة قررها الإسلام ومضى عليها سلفنا الصالح وشقوا طريقا لا زلنا نتفيء جميل ظلاله .. إن كثير من الدعاة وأصحاب الخيارات المتاحة وغيرهم ممن اختلفت عليهم المفاهيم والضرورات والمصالح المرسلة في السياسات الشرعية، هم في ازمة مع مفهوم الجهاد والدولة وطبيعته ومتطلباته وضرورته وفرض وقته، من أراد أن ينظر للدولة الإسلامية على حقيقتها وأنها دولة تقدمية مدنية لن ترتقي لها أي دولة عصرية مهما بلغ شأوها ذلك أن التقدم ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت