بجعل الإسلام يخضع لتلك الموازين التائهة الحائرة والتي في حقيقتها ليست موازين وليست ضوابط، فهل تستطيع شموع الأرض البالية أن تقوم بوزن ضمن ضوابطها ومقاييسها نور السماء والأرض أو ضوء الشمس أو نور القمر، لقد تاه هؤلاء المفكرون بخبالاتهم وهوسهم حتى قاسوا شريعة السماء بشريعة الأرض وجعلوا الموازين من خلال الأفراد الذين يمثلون الشريعة وليس من خلال الشريعة قيمة العلمانية تكون في مناهجها وأصولها وكذلك قيمة الإسلام في مناهجه وأصوله. لا تستوي شريعة السماء مع شريعة الأرض والتي هي شريعة سم الخياط التائهة الحائرة الضالة المظلمة، فكيف سنقيس الظلام بالنور وكيف سنرى النور من خلال الظلام كانت كتابات الباحثين مجرد هراء لا تقوم على أسس ولا تستند إلى واقع إنما تستند إلى ظلام التصورات والأفكار والتخيلات والميزان بموازين الأهواء والقياس والإستحسانات وهذه لا تقوى على شيء. وهل نستطيع أن نقيم الدولة الإسلامية التي حكمت أكثر من ألف وثلاثمائة عام ثم عادت للحكم في أفغانستان والعراق والشيشان والصومال ثم نأتي لسيد قطب ونزين الدولة الإسلامية من خلال أقواله واختزال الدولة الإسلامية من خلال"حاكمية الله"التي يروها بطرق أخرى .. إن خطاب التعددية والديمقراطية خطاب ساقط في المفهوم الإسلامي ولا التقاء بين الديمقراطية والتعددية بمفهوم العلمانية والإسلام فهما ضدان لا يلتقيان أبدا. إن تأصيل الدولة الإسلامية وفق تصورات الكتاب سواء المعاصرين أو غيرهم واعتبار كتاباتهم إن كانت شمولية أو غير شمولية حجة على الإسلام أو عليه، وأن رؤية الجهاديين لمفهوم الدولة الإسلامية سواء ذهبت إلى أبعد مدى في التضييق والتقييد أو إلى تصورات تاريخية بل أي قبلو بالآليات والمبادىء السياسية الحديثة .. إنما هذا ضرب من السذاجة والبلاهة ذلك أنهم أرادوا بالضرورة الجمع بين الندين والخروج عن مناهج كل من الشريعتين شريعة الأرض وشريعة السماء للقبول بالأليات والمبادىء السياسية الحديثة. أرادوا بالضرورة أن تخضع شريعة السماء لشريعة الأرض وجعلت شريعة الأرض هي الأساس فغدت مبادىء سياسية حديثة وقبول بالآليات ولم يك الأصل أنهم مبادىء سماوية حديثة وقبول بآليات الشريعة .. قاموا بجعل شريعة سم الخياط المظلمة وفتائلها البالية هي أصل الواقع والأحداث والسياسات وجعلت الشريعة ليست لها قيمة وخاضعة لأقوال وتصورات وأفكار البشر وهذا هو الظلم والغبن والجهل"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" (المائدة) .إن الرؤية في تطبيق الشريعة وأيدلوجية الخطاب الديني لا تكون بالكتابات والترهات