فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1455

الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد""فأعبد الله مخلصا له الدين" (الزمر) ، بينما جعلت المؤسسات الكهنوتية والدعوية انفصاما بين ما أراده الله تعالى بخيار الجهاد، وكان هذا الإنفصام ناتج عن حبهم للدنيا وكراهيتهم للموت، تكاملت فصول هذا الفصام حين اقتربوا من السلاطين جاها ووجاهة، فكانت لهم"نعمت المرضعة وبئست الفاطمة"،اشترى السلاطين منهم دينهم بالقاب والفاظ وتبجيلات، ف"طاشوا على شبر ماء"، كانت تلك الألفاظ لها ثمن وتخفي تحتها بيع الدين بإسم أهل العلم والعلماء، باعت المؤسسات الكهنوتية نفسها ولم تكسب معشار ما فقدته، لم يكونو يرجون لله وقارا، كان الطغاة لهم ملأ السمع والبصر فهان الدين عندهم، غدوا كأنهم آلهة، قال تعالى:"وقال الله لا تتخذوا إلهين إثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون" (النحل) ."

لم يروا فضل الله تعالى على أحبابه المجاهدين، ولم يروا غير أنفسهم وطغاتهم جديرا بالتعظيم والتقدير. قال تعالى:"أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" (البقرة) .فضلوا الطغاة على أهل الجهاد، وذلك حين جهر المجاهدون بالحق، ذلك أنهم موظفون للأنظمة وأدوات تنفيذية لهم، كانت ضريبة الإلتصاق بتلك الأنظمة بعداء أهل الفضل والجهاد، فلم يكونوا يستحقون صحبة المجاهدين ومعيتهم، إن من تعود على شم الكرائه ينفر من المسك .. ذم الله سبحانه وتعالى الدنيا وطلابها. لقد حجز أهل العلم والعلماء لأنفسهم وطغاتهم مساحات واسعة في الشريعة، وضيقوا المساحة الكبرى التي جعلها الله لاتباعة المجاهدين ولما يمثلونه من خيار القتال على أمر الله تعالى وظهور للشريعة القائمة بهم. جعل أهل العلم أنفسهم خصوما للشريعة، فقد كيّفوا الشريعة لأهوائهم وسلاطينهم فغدت مؤسسات كهنوتية على طريقة محاكم التفتيش وصكوك غفرانها، كانت خطة السلاطين ماكرة تلك التي لعبها أولئك الذين درسوا الإسلام داخل عباءاتهم فاذابوا الشريعة بين ألفاظهم فمقتهم الله والناس، كان مصيرهم ان انتهت أدوارهم بانتهاءهم، عطلوا عقولهم وأجروها لأولي أمرهم، فكانوا مع أولياء أمورهم الطواغيت وأنظمتهم في خيار مصيري حتى الموت. إن سواد أمتنا الأعظم هم أولئك الركب الكريم من أئمة أمتنا وقادة الرأي فيها والمجاهدين أولئك الذين على الحق، وثبتوا على الحق ولم يتلوثوا بلوثة السلاطين والأهواء ومصالح الدعوات والسياسات. كثير من العلماء وأهل العلم صادقين منهم من عافاه الله من البلاء ومنهم يصهرون في البلاء والسجون للإمامة والريادة والسيادة والشهادة على أمة رضي كثير منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت