الدنية في دينها. أولئك العلماء وأهل العلم هم أئمة أمتنا الكرام وسادتها وكبرائها وسوادها الأعظم الذين عرفوا الحق وعُرفوا به، هم يصهرون في البلاء والسجون للإمامة في الدين والتي تنال بالصبر واليقين. ومنهم خارج السجون ومن هو مبتلى في هذه الحياة محارب في رزقه ونفسه وأهله وهم كثر بارك الله فيهم من أئمة كرام ومنهم أئمة الجهاد الذين يقاتلون على أمر الله تعالى. لقد ضحى ثلة من العلماء وأهل العلم لأمتنا فكانوا مجاهدين بحق، أدوا ضريبة الإيمان والجهاد لأجل دين الله سبحانه وتعالى، تمسكوا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا أئمة وتعمدت المؤسسات الكهنوتية تهميشهم ونسيانهم والتقليل من شأنهم ومحاربتهم دفاعا عن خيار الأنظمة التي تسير في فلك الصليبية .. لقد حفظ الله تعالى أمر هذه الأمة بثلة كريمة من الرجال، وضع خصال الخير التي تحتاجها أمتنا وقودا لمعركتها في أولئك الأعلام فجعلهم أمة يقولون الحق، لم تنتقل قلوب أهل الحق إلى الباطل، فبقيت تلك الثلة ثابتة على أمر الله تنصر دينه وتحرض على الثبات بصبر ويقين. إن أمتنا بحاجة إلى قدوة في الأئمة والعلماء والصادقين. إن كثير من أهل القدوة قد غابوا أو غيبوا فخافوا من البلاء وغيب منهم في غياهب السجون والبلاء. لقد كان هناك طليعة مجاهدة في عصرنا قضت وهي ثابتة على الحق من أهل العلم والعلماء كان منهم الشيخ العلامة حمود عقلاء الشعيبي والإمام الشيخ عبدالله عزام والشيخ عبدالله رشود والشيخ يوسف العييري والشيخ أبو أنس الشامي والشيخ الزرقاوي والشيخ ابو الليث الليبي وغيرهم قضى كثير من أهل العلم من العرب والعجم. قال الإمام ابو الحسن الندوي للتدليل على بطولة ورجولة الإمام العلامة الشيخ حمود العقلاء الشعيبي أحد أئمة هذا العصر الكبار والذي قضى ولم يتنازل عن عقيدته ودينه، حيث قال أثناء الحديث عنه مستشهدا بابن تيمية: (لقد رفع ابن تيمية لواء الجهاد والتجديد محاربا لهذه الأعمال والأفكار والتقاليد المشركة الرائجة، مستغنيا في ذلك عن سخط العامة وغضب الخاصة وعتابهم، وضرب على جذور تلك العقائد والآراء التي كانت أساس هذه الأعمال المشركة .. ) .لقد قالت تلك الثلة المباركة رحمها الله قولة الحق والتي هي ضريبة وزكاة لأهل العلم المخلصين، في وحشة الدروب للسالكين والمبتغين طريق الحق، قال الفاروق رضي الله عنه:"الحق ما ترك لي صاحبا"،من كان مع الحق كان الله تعالى معه، فالله تعالى هو الحق، وكفى بالله وكيلا، كما أن معهم ذاك الركب الكريم الضارب في بطون التاريخ من الأنبياء والمرسلين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، كذلك الملائكة ومن سار مع الحق من سنن الوجود.