آراء الرجال وعقولهم وقياساتهم الفاسدة ولا تعبر عن مناهج الشريعة التي نزلت من السماء، ومن يسيرون في تلك السياسات لا يختلفون عن تلك الدولة المدنية العلمانية التي التصقوا بها وليس لهم ثمة علاقة بالإسلام وإن زعموا ذلك. إنما هم دعاة مزورن لا يمثلون الشريعة وانتحلوا الأهواء مبادىء لها، فالشريعة لها أطرها ومناهجها ومبادؤها ومن سار وفق غير تلك المناهج فإنما يمثل دعوات أخرى غير شريعة الإسلام وهذه الدساتير التي تمثلها العلمانية والديمقراطية إنما هي دساتير جاهلية لا تلتقي مع الإسلام وإن زعم بعض من انتمى للإسلام وعطل مناهج الشريعة أنه على الشريعة إلا أن الشريعة واضحة لا تحتاج إلى كبير جهد أو عناء في معرفة من تمثل بها ممن تلبس بها، قال تعالى"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" (المائدة) .لا يوجد في شريعة الإسلام التقاء بين"الدعوة إلى المؤسسية وقيمة الحرية على الطريقة الغربية وبناء أسس ديمقراطية لشرعية السلطة، والتوسع في الإجتهاد الفكري والفقهي في تحديد سمة الدولة الإسلامية"ذلك أن مضمون الخطاب الإسلامي هو خطاب رباني ليس للبشر إليه سبيلا ومناهجه وأسسه وأصوله ليست عرضة للإجتهاد الفكري والفقهي، فبناء الأسس الديمقراطية لشرعية السلطة تتناقض تماما مع الأسس الدينية لشرعية السلطة. شرعية السلطة في الديمقراطية تقوم على أسس ديمقراطية وهي حكم الشعب وفي حقيقتها نبذ الدين وتضييق خياره، بينما شرعية السلطة في الإسلام تقوم على أسس دينية بحتة وفي حقيقتها نصرة الدين وتوسيع خياره ويراعى أسس أخرى للسلطة الشرعية تنبثق من أصول الشريعة وطبيعة تمثيلها كالعدالة والكفاءة والتقوى والإمامة والإختيار من قبيل أهل الحل والعقد، فليس ثمة التقاء بين المنهجين منهج السماء ومنهج الأرض. إن المبادرات الإصلاحية في التعددية والمعارضة والديمقراطية هي بثور وتقرحات خارجة عن جسد الأمة ودعاتها إنما هم يحاولون إدخال ماليس في الإسلام منه، أرادوا خلط مفاهيم الإسلام مع مفاهيم العلمانية وقد خرجوا بذلك عن مناهج الشريعة وجعلوا شريعة السماء مرتبطة بشريعة سم الخياط وهؤلاء في الحقيقة هم مزورون ولا يمثلون الإسلام إنما يمثلون السياسات والمصالح، فمثلا شريعة الإصلاحيين قامت بترك الجهاد في سبيل الله وتوجهت إلى الجهاد السياسي من خلال البرلمانات والتشريعة وغيرها، وتوسعت في إنجازاتها العلمانية بصورة إسلامية وتزوير إصلاحي، حتى أجازت لنفسها أن تعمل مع المحتل الغازي لبلادنا وجعلوا جهادهم السياسي بالكلمة الحرة ووصموه بأعظم الجهاد بل غدا جهادا سياسيا دبلوماسيا خانعا ومحرفا