أزمة الفجوة الحضارية بين العالم الإسلامي وأوربا هي أزمة قيم وأخلاق ومبادى ومقومات وهي فجوة مصطنعة فلم تغن عن الغرب حضارتهم، فقد أوقعتهم في آسن دركات التخلف ولم تكن حقيقية دول حضارية تلك التي رقيها يعتمد على موت الآخرين وشريانها يستمد حياتها من دماء الأمم لتعيش كماليات الحياة وتطمئن بعيش رغيد. حقيقة الفجوة الحضارية هي في تخلف العالم الإسلامي حين ابتعد عن المقومات الحقيقية لخلافة الأرض فتخلف عن تحمل مسؤولياته تجاه دينه وحضارته وتراثه. كان الخطر المحدق بأمتنا هو في الدخول في السياسات العلمانية وتطوير الحياة السياسة بما يخالف مفردات الشريعة وجملتها والتي هي طبيعة الديمقراطية وعلمانيتها، والتخلي عن القتال في سبيل الله تعالى واختزاله في الجهاد السياسي"من أجل الشورى والدستورية كعوامل ممانعة وقوة داخلية في مواجهة الخطر المحدق".ذلك أن الجهاد السياسي هو تعطيل لمناهج الشريعة التي اختزلت في الدعوة من خلال المنظور السياسي والتي خرجت عن منهجها كذلك، فمن سار وفق العلمانية فإنه لا يمثل الشريعة سواء سميت دعوته إسلامية أو جهاد سياسي، ذلك أن الشريعة الإسلامية كيان متماسك أخذ أجزاء منه وترك أجزاء تخرجه عن طبيعة المنهج ولا تمثيل له بهذه الصورة، فالصورة الحقيقية للإسلام أن يؤخذ جملة أو أن يدع، ومن يسموا ب"الإصلاحيين"الذين يأخذون ما يناسبهم من الإسلام ليتساوقوا مع السياسات العلمانية ومصالحهم، إنما هم دعاة تحرر من ضوابط الشريعة وقيم الإسلام ولا تطيق نفوسهم الإنضباط بضوابط الشريعة وقاموا بأخذ ما يناسبهم وتركوا ما يناسبهم كذلك، وهذا تزوير لمبادىء الشريعة وتلبيس وقد حذرت الشريعة من اتخاذ الدين هزوا ولعبا، قال تعالى: وإذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم" (الأنعام) ،قال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (المائدة) .الدعوة إلى الدستورية من خلال العلمانية والديمقراطية والسير في سياساتها ومصالحها ضمن أطرها العلمانية في صيغة الدولة المدنية والقيام بالمرافعة من خلال السياسة وطرح مناهج الشريعة جانبا هي في الحقيقة حيدة عن مناهج الشريعة وتزويرها والسير في المصالح والسياسات التي لا تمثل الشريعة، إنما تمثل مصالح وسياسات تلك الأقوام التي ترى ضرورة انخراطها بسلك العلمانية وسياساتها وهي تعبر عن طبيعة الإنجذاب والإلتقاء مع تلك المناهج والتي تجمعها قواسم مشتركة بعيدا عن تمثيل الشريعة وطبيعتها، وهي تمثل منظومة فكرية أفرزتها"