والعراق والصومال والشيشان دول إسلامية تعلوها مظاهر الشريعة الإسلامية وأعادوا تجديد ما اندثر من فرائض وسنن بفعل الهجمات الشرسة المزمنة التي أرهقت كاهل أمتنا فغدت حيرى تستجدي الغرب والشرق، حتى قام أسود الإسلام في الدول الإسلامية المقاتلة على أمر الله تعالى برد الأمور إلى نصابها فدبت في أمتنا روح حياة الجهاد، وملك قيادة أمتنا خيارها من أهل الجهاد، فهم يملكون زمام المبادرات والأعمال الجهادية. هم جنود أعزة بدينهم، ساروا بخيار الشريعة ورفعوا لواء الإسلام في شتى ميادين الحياة علما وسياسة وقتالا وإيمان وتقوى. ليس بدعا أن يقوم أهل الإسلام بوضع دساتير لدولهم التي تقوم على خيار مناهج الشريعة والجهاد، لتنظيم العلاقة بين الدول والمجتمعات والأفراد سواء كانوا مسلمين أو كفارا أوأهل ذمة أو ردة، وتنظيم العلاقة بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والتي مرجعها الرئيسي والوحيد التشريع الإسلامي ممثلا بالكتاب والسنة وما أجمع عليه أهل الإسلام، وما استجد من قضايا حادثة فقد استوعبتها أصول الشريعة ولأهل الإسلام علماء ثقات لا تفوتهم الفتيا فيها وفق فهم الشريعة وفقه الواقع، وقد حددت الشريعة مواقفها وسياساتها مع المحتلين الغاصبين لديار الإسلام.
لقد نهضت أوربا وتميزت بفعل استبدادها فقد أبادت أمريكا الهنود الحمر وأقامت دولة على أنقاضهم وقامت أوربا باستعمار العالم الإسلامي وبنت مؤسساتها على دماء وجماجم الآخرين. إن طبيعة النظم الإسلامية تختلف عن النظم الجاهلية ذلك أن النظم الجاهلية تقوم على حكم الشعوب وإختيارها لهم ومشاركتهم في الحكم، بينما شريعة السماء لا تقوم على ذلك إنما يقوم الناس بالإمتثال لأمر الشريعة وشتان بين الإسلام والكفر. إن قيام دولة مدنية حديثة تحقق العدل والشورى ضمن مفاهيم الديمقراطية والأنظمة الجاهلية من العبث الحديث بها، ذلك أنه كمن خلط المسك بالعذرة، فلا تلتقي مناهج السماء مع مناهج الأرض، والخطاب الإسلامي هو الخطاب الذي ينطلق من خلال دولة إسلامية تحمية وليس من خلال نظم جاهلية تطمح إلى تحقيق العدل والشورى حسب تصوراتها وتضيع مبادىء الإسلام ومناهجه وفق تلك الأنظمة. إن الفجوة الحضارية بين أوربا والعالم الإسلامي هي أزمة قيم وأخلاق ومقومات، فالحضارة التي يقوم أمنها على إرهاب الآخرين وسفك دمائهم وقيام مصالحهم وسياساتهم على حساب الشعوب المستضعفة، ليست بدول حضارية إنما هي دول متخلفة بل هذه هي حقيقة التخلف والجهل والرجعية. هي تجمعات تقوم بأعمال البداوة القديمة من غزو وهي نفسها سمات رعاة البقر في العصور الغابرة، إن