فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1455

على الإسلام وتحدثوا بإسمه فغدا بعضهم يصرح نيابة عن أعداء الإسلام:"أن الدين الإسلامي هو أصل الإرهاب، وذلك تأصيلا لقول الله تعالى:"إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" (التوبة) ، فاعتبر أولئك الذين في قلوبهم مرض أن الآية تشير إلى الإرهاب وهي:"اول محرض للإرهاب"، ذلك أنهم يعيشون حسب التصورات الصليبية وصبغوا بسياساتهم فكان لا بد أن يرددوا أقوالهم التي يزعمون-والزعم مطية الكذب- فيها، كما يقول مؤرخهم برنارد لويس:"ان الإرهاب يكمن في صلب العقيدة الإسلامية"، كان الإرهاب حقا من صلب العقيدة الإسلامية، ولكن ليس بالصورة التي رسمها الغرب من خلال كبرهم وجشعهم وإزدرائهم لأهل الإسلام فهم يرون الناس دونهم، ذلك أننا أمة ذات حضارة ونسير مع سنن الحياة في تناسق، فخالقها وخالقنا واحد ونسير جميعا بأمره شرعا وقدرا ونستجيب لذلك ما استطعنا إلى ذلك سبيلا"فاتقوا الله ما استطعتم". لم تكن كتلك الصورة التي رسموا، إنما بالصورة التي أرادها خالق الكون سبحانه وتعالى ومن بيده الملك والأمر. من حق من يملك الأمر والخلق أن يفعل ما يشاء، وهو الحكيم العادل، فقد جعل للأمة الإسلامية كيانا لحفظ هيبتها من خلال شريعة السماء والتي جعلت الأمر لله تعالى والخلق له، وحكمته اقتضت العدل في بني البشر. للقيام بأمره وتأدية رسالته السماوية التي أرادها أن تصل للبشر جميعا، فتزيل الحواجز التي تقف أمام رحمة الله تعالى في وصول كلمته إلى الناس ليؤمنوا بشريعته، فأهل الظلم من الكفار أغلقوا قلوبهم وأرادوا إغلاق قلوب الآخرين عن معرفة الحكمة والعلم والإيمان من خالقهم. كان في الحقيقة أنه ليس بعد الكفر ذنب، لا يدرك الكفار حكمة الجهاد والإرهاب ولا يدركون قيمة الرسالة السماوية حقيقة، فهم كما قال تعال:"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا" (النساء) ، لا يريد أهل الكتاب الخير لهذه الأمة ولا يريدونها أن تقودهم إلى"جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين" (آل عمران) . فقد تصنعوا إخضاع سنن الوجود لأهوائهم، فاعتقدوا أنهم كرام الدنيا والآخرة بزعمهم. اعتبروا ضلالهم هدى فقلبوا الموازين وحرفوا السنن وكانوا مسخا في الفهم والتصور والإدراك لطبيعة الحياة والناس. لذلك يخضعون كل عمل مهما عظم أو صغر للمصالح والسياسات ولا يعتبرون قيما للمبادىء والشرائع فهم كما قال تعالى:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت