فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1455

الكبرى وعاقبتهم الخسرى. لم نجد في عهود الإسلام السابقة من تمالىء على أمة الإسلام بهذا الزخم من التواطىء على شريعة الإسلام من خلال مشايخ السلاطين المفتونين وأصحاب مصلحة الدعوة التائهين الحائرين عن دينهم، وصمت جموع كثيرة من أهل العلم والعلماء خوفا وجبنا عن قول الحق، فكانوا شركاء في تزوير الشريعة بذاك الصمت وفتنت جموع كثيرة بترهل مروءاتهم وخور نفوسهم. حين تعارض الكفر والإيمان بينت الشريعة أن يجب أن يثبت المؤمن على المبدأ، وإن قتل المرء أو عذب أو نُشّر بالمناشير، ذلك أن الناس لا يغنوا عن المرء شيئا فمن أراد أن يعمل لأجل الناس فهذه حماقة الحماقات ولقد بينت الشريعة أن المرء يجب أن يقي نفسه وأهليه نارا"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شديد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" (التحريم) .وعن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعتبة قلنا له ألّا تستنصر لنا ألّا تدعو الله لنا قال:"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمّن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" (رواه البخاري وأبوداود وأحمد) . بينما مشايخ السلاطين ومصلحة الدعوة قاموا بتقديم النفس والمال والجاه على الشريعة والسير في سياسات الصليبيين سيرا مقننا بدساتير رضى وطواعية، تلك التي تعد نواقضا في الشريعة فحفظوا أنفسهم وأمولهم وأذهبوا حفظ الدين. لقد عطلت مصلحة الدعوة منهج الدعوة وبدّلته، فغدت السياسات بدل الأهداف والمبادىء، كانت هذه حقيقة تبديل الشريعة باساليب شرعية، فضمن مصلحة مشايخ السلاطين وسياسة وأصحاب مصلحة الدعوة لا بأس بعبادة غير الله تعالى والشرك به في حال ضرورة الأنظمة لذلك والسياسات، ولا بأس بالقوانين الوضعية وتبديل الشرائع لمصلحة الدعوة وولي الأمر. هناك قيادات حركية شابة تتحدث بإسم الإسلام ولا تعقل ما تقول ولا تدري ما يخرج من أفواهها، ربما كان بصاقهم وقيحهم وصديدهم أحيانا أفضل من تصريحاتها وأقوالهم التي يتباهون بها على الملأ فيصدون عن سبيل الله ويطعنون بأهل الجهاد الذين يقومونهم لسلوك مناهج الإسلام وسبيل الشريعة وعدم التحريف والتزوير والإفتآت على الدين، لقد قال قادة الجهاد قول الحق ونطقوا بأمر الشريعة فأخذت المزورين للشريعة العزة بالإثم، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت