لقد حدثت فتن كثيرة على آلالامها إلا أنها كانت سنة ربانية ماضية وضعها الله تعالى بأمره وقدره وحكمته لأهل الإسلام، وكانت في محصلتها سببا في تماسك الدولة الإسلامية وبقاء الملك. شريعة الإسلام لا تقاس من خلال الأنظمة الجاهلية والتصورات الخرقائية، ذلك أن طبيعة شريعة الإسلام هي ربانية ولا تخضع لآراء وتصورات البشرفهي فوق النقد. مع الإعتراف بأخطاء من استبدوا وسفكوا الدماء وقد أعطت الشريعة قانونا بقتل من ينازع الأمر أهله. وهذا القانون قد استغل من قبل الولاة فأسرفوا في القتل وهناك من خرج على ولاة الأمر الذين يقيمون مناهج الشريعة وعطلوا مناهج أخرى مثل الحسين رضي الله عنه وابن الزبير رضي الله عنه وابن الأشعث وغيرهم، وكانت فتن وكان بلاء، ومن رحمة الله تعالى وعدله أن ظهرت حقيقة الروافض وإنحرافاتهم العقائدة وكذبهم في زعمهم للإسلام، فاستقلوا بمناهجهم المجوسية الرافضية وعادوا الإسلام وأهله. وغيرهم كثير كالدولة العبيدية وغيرها. إن المطالبة بإصلاحات سياسية بنيوية وفق تجليات الفكر الإصلاحي للتدليل على عمق الفجوة الحضارية بين أوربا والعالم الإسلامي"وعلى أهمية تطوير الحياة العامة والسياسية في المشرق العربي"لهي شهادات غير صحيحة، ذلك أن الإصلاحات السياسية البنوية للأنظمة الجاهلية لا تطلب من الإسلام، فالإسلام ليس مسؤولا عن تلك السياسات وثغراتها وأزمات الأنظمة الأخرى وليس ثم فجوة حضارية بين أوروبا وبين العالم الإسلامي إنما الفجوة الحضارية بين النظم الجاهلية جميعا بين أوربا والنظم الجاهلية في العالم الإسلامي، وليس للإسلام علاقة بذلك. فتطويرالحياة العامة والسياسية في المشرق، يكون وفق مفاهيم ونظم الإسلام حين يحكم على الأرض وليس وفق ترقيعات النظم الجاهلية بما ناسبها من إسلام."إن جهاد الإفغاني السياسي من أجل الشورى والدستورية كعوامل ممانعة وقوة داخلية في مواجهة الخطر المحدق"، هو جهاد مزيف لا يستند إلى الإسلام وإنما اعتمد على العقل والرأي والقياس الفاسد والمصلحة والسياسة بعيدا عن مناهج الإسلام فقد بين الإسلام أنه كل لا يتجزا، بينما أخذ جمال الدين الأفغاني- هناك بعض الأدلة تثبت أنه دخل الماسونية- ما أراده من الإسلام ودخل السياسة وجعلها جهادا سياسيا والعبرة بالمسميات وليس بالأسماء، كان تزويرا للشريعة أن يسير دعاة الإسلام ضمن الأطر الجاهلية ونظمها الضيقة بغير مناهج الشريعة، إنما بمصالح وسياسات ثم يعتبرون ذلك جهادا سياسيا أو دبلوماسيا أو غير ذلك من التسميات والتي في حقيقتها لا تمثل الإسلام إنما تمثل شخوص أصحابها بعيدا عن أهداف الإسلام ومناهجه والإسلام لا يعترف بجهاد