فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1455

الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"، كان الأمر في حقيقته إبتلاء وأمة الإسلام إذا وقع فيها السيف لا يرفع كما بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ليس الإستبداد هو سبب تأخر المسلمين وغياب المؤسسات الحديثة، فقد كان الغرب يعيش في سباته العميق وحضارة المسلمين قد وصلت إلى أوجها وقامت حضارة الغرب على بعض تراثها وعلمها. لم يتغير شيئا في طبيعة حضارة ودولة المسلمين فقد بقيت حضارة الإسلام مشرقة الف وثلاثمائةعام تقريبا تحكم الإسلام وهاهي ترفع الدول الإسلامية المقاتلة على أمر الله في أفغانستان والعراق والشيشان والصومال وغيرها شعار الإسلام وهي تحكم به ومؤسساته الحديثة ولا زالت هي من تقوم بتطبيق مناهجه في شتى مجالات الحياة في الدول التي استقر لها الحكم سواء في أفغانستان أو الصومال أو العراق وغيرها. لقد شنت حملات شرسة على الإسلام منذ مجيئه وستبقى إلى قيام الساعة ذلك أنه شريعة السماء وسيبقى العداء وستبقى الدماء والقتل فهي سنة ماضية قدرها الله تعالى على الأمة من خلالها أو من خلال عدوها، وذلك لكرامتها عليه إن أطاعت وعقابها إن عصت. طبيعة الأنظمة الجاهلية تقوم على تقاسم المصالح فموازينها جاهلية وباطلة، وهم متفقون جميعا على ذلك من خلال أنظمتهم سواء الحديثة كالديمقراطية والعلمانية أو القديمة وتسمياتها المختلفة. تحدث الحروب والنزاعات بينهم حين تختل تلك الموازين. بينما شريعة الإسلام شريعة السماء والحق أعداؤها كثر سواء كانت حضارات خارجية أو أياد داخلية خفية تعمل لأجندات ومصالح خارجية لأعداء أمتنا. كان لا بد من القتل والسيف والإستبداد حين تظهر هذه الطوام دفاعا عن طبيعة الشريعة ومناهج الإسلام، فقد كانت دولة الإسلام في أوج قوتها وتقوم بقتال الروم والفرس بل ووصلت إلى حدود الصين وكان هناك استبدادا داخليا لحفظ قوة الدولة وتماسكها. فقد هُددت الدولة من داخلها، فقد كانت حروب الردة خطر على الإسلام، والروافض يتبعون الفرس والخوارج والمعتزلة وأهل البدع وغيرهم، وقد كانوا جميعا خطرا على الشريعة ومناهجها، كان لا بد من القتل والإستبداد وذلك لحفظ مناهج الشريعة والتي هي أعز من الناس ومن قتل في سبيل الله وهو على الحق فهو شهيد، ومن قتل دون ذلك فهو طريد. وربما يكون الإستبداد عند البعض سببا في تأخر مجتمعات وعند غيرها سببا في تقدمها. وذلك حسب طبيعة الدوافع ومنهجيتها. لكن ما يسمى استبدادا لحفظ مناهج الشريعة هو ضرورة بشرية وفريضة شرعية، ذلك أن تبديل الدين وتعطيل الشريعة وذهابها ردة عن الشريعة وذهابا لمناهجها. كان الحوار والسيف هو الجواب الشافي لمن أراد الدواء الكافي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت