فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1455

الخطابات بالفعل تمثل المساقات العامة لمفهوم الدولة في وعي النخبة الإسلامية من جهة، وتقدم ملامح عامة لتطور الخطاب الإسلامي الحديث والمعاصر ومراحله، وإن كان هناك تداخل بين المراحل، من جهة أخرى. من العبث إخضاع تراث شريعة السماء لمراهقة الدارسين والباحثين الذين لا يعرفون أنفسهم"نسوا الله فأنساهم أنفسهم"،ويريدون أن يعرفوا الناس بالشريعة، من خلال خضوعها لآراء وتصورات وأقوال ونقص البشر ثم تعطى تلك التأصيلات لبوس الشريعة، وبالتالي يوجه الطعن للشريعة، من خلال تلك النظرات الخرقاء والشوهاء وكانت هذه هي الجاهلية الجهلاء في النظرة للخطاب الإسلامي والدولة الإسلامية المدنية المعاصرة والحديثة. لم تكن هناك نخبة إسلامية مستنيرة تشعر أن هناك فجوة حضارة واسعة بين العالم الإسلامي وأوربا ذلك أن الفجوة الحضارية تكون بين بين الإسلام كمنهج حياة ونظم ومؤسسات ودولة تحكم على أرض الواقع وبين أوروبا. كانت المقارنة لنظامين إسلامي وجاهلي وليس مقارنة بين أنظمة جاهلية ورمي سوءاتها وتخلفها على الإسلام ليقومو بحل أزمات لم تنشأ عنه أصلا. كانت مقارنة أنظمة جاهلية متقدمة وأنظمة جاهلية متخلفة؛ وأرادوا أن يقوموا ببناء الأنظمة الجاهلية المتخلفة ليواكبوا حضارة الغرب بوسائل وسياسات إسلامية بعيدة عن مناهج الشريعة. إن رؤية الفكر"الإصلاحي"-المظلم-حول قناعته:"أنّ سبب تأخر المسلمين يعود إلى الاستبداد وغياب المؤسسات السياسية الحديثة، والمطالبة بإصلاحات سياسية بنيوية". رؤية غير منهجية ولا تستند لأصول الإسلام ومناهج الشريعة ذلك أنها رؤية مظلمة وقياسات فاسدة. إن حضارة الإسلام تقوم على مناهج ومبادىء الشريعة والتي سعدت بها مليارات البشر من لدن آدم إلى يومنا هذا ولا يدرك هذه الحقيقة إلا مؤمن بالله تعالى، بينما من جحد تلك الحقيقة لا يسمى مسلما في عرف الشريعة. في عصرنا كان الإستبداد من خلال الأنظمة الجاهلية والإسلام ليس مسؤولا عن ذلك، أما ما سبق من استبداد في حقبة الخلافة الإسلامية فإن ذلك يعود لظروف بالغة التعقيد، فقد كانت أمتنا تعج بأفكار دخيلة وأوبئة ثقيلة ومساومات على ذهاب شريعة الإسلام وحكمه كما كانت قلائل كثيرة في مجملها تضعف حكم الشريعة إن حقق الخصوم سياساتهم وتوجهاتهم فأعطت الشريعة سيفا لأصحاب الحكم ومن قُتل مظلوما فهو على الحق ومن قاتلهم وهو على الحق فهو على الحق كذلك، كانت تلك السنة لا يفقها غير أهل الإسلام بينما غيرهم يراها عبثا كان حكم الشريعة هو المهيمن والمسيطر ويبتلي الناس بعضهم ببعض:"هو الذي خلق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت