فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1455

وأهل العلم وصمتوا خوفا من بطش الجبابرة والطغاة. لقد كان بدء البلاء على أمتنا، حين قام من تسموا بكبار العلماء وأهل العلم، بجواز استقدام الصليبيين إلى بلاد الإسلام. كانوا خمسين عالما، ممن رسمتهم السياسات وخطتهم الأنامل وصنعهم الإعلام على أنهم"أعلام"، وفي أمتنا من الأعلام لو عقدت لهم أعلام ورايات، ودبلجوا في الإعلام لفاقوا كثيرا ممن رفعه الإعلام وسبّقه، لكنها الهالات والقداسات والفخامات التي لا ترضي رب البريات. قال الرسول صلى الله عليه وسلم، لصحابته الأخيار عند موته:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم؛ فإنما أنا عبد الله ورسوله"رواه البخاري. وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" (الإمام أحمد) .لقد أُطري العلماء وأهل العلم، بل جعلت لهم العصمة كعصمة أئمة الروافض، ولقد سمعت بعض أتباعهم ممن ينكر أن يقال: قال الشافعي وابن حنبل ومالك وأبو حنيفة وابن حزم وغيرهم، بينما يقولون: قال الشيخ فلان وفلان للعلماء الذين يتبعون سننهم ويتخذونهم أئمة وقدوة .. أولئك أصحاب الهالات المقدسة التي رسمت لهم صورة، فهي كالنجوم عندهم لا يدانيها أحد، وهم المؤهلون للتوقيع عن الله تعالى لا غيرهم، وفي الحقيقة أن أحدهم لا يساوي معشار الشافعي رضي الله عنه أو بعض أئمتنا الكرام، فأئمتنا الكرام حقيقة، وهم صورة عن الحقيقة، وشتان شتان بين الصورة وحقيقتها.

هناك من أهل العلم ممن وقعوا على دماء أهل العراق واستقدموا المشركين إلى بلاد الإسلام كانوا كبارا في نفوسهم وصغارا في الشريعة، حالهم يغني عن سؤالهم. هناك منهم من يخشى السلاطين كخشية الله تعالى أو أشد خشية، لم ينس الله تعالى أولئك القوم من العقاب، فقد جاوز

بعضهم السبعين وسقطت حواجبهم وخرفوا وما زالوا يصدون عن سبيل الله تعالى ويتعالى صوتهم عليهم ويجهرون بالعداء بينما يخشون من الأنظمة الطاغوتية ولا ينبسون ببنت شفة تجاه أعمالها المعادية للإسلام ويتلفت كثيرمنهم حوله حين يتحدث عن الأنظمة فإن كان هناك من غير بطانته تكلم بما في نفسه وظن أنه أقام الحجة على نفسه وغيره وإن رأوا أن هناك ما يدعوا للريبة يخشون ذلك حتى لكأنما يخشون أنفسهم، كما ابتلى كثير ممن هم على شاكلته من علماء السوء الذين يعيشون في عصرنا من أصحاب المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية وديدنهم الطعن بأهل الجهاد وتسفيه آرائهم وخياراتهم فحلوا أدوات موظفة بغير وظيفة للطعن بأهل الجهاد. أولئك الذين ذكر الله تعالى سوء صنيعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت