لقد قامت تلك المؤسسات بعملية غسيل لأدمغة الناس وتوجيههم من خلال الحملات والسياسات الدعوية والإعلامية والترويج لها من خلال الصليبية الماكرة التي جعلت سفاراتها في بلاد المسلمين أوكارا للتجسس ودراسة طبيعة الشعوب وتفصيلات دقائق حياتهم. قام تلك المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية باتهام المجاهدين بأسوء الألفاظ وأقذعها، ويتسابقون للفتيا وتأصيل الشرائع والتقول على المجاهدين، وما دروا أن تأصيلاتهم هذه مدفوعة الثمن، لإرضاء الأنظمة والسياسات القائمة، بينما الله تعالى يزكي المجاهدين ويقول عنهم"أولئك هم الصادقون"، فيرد عليهم بهت أقوالهم"كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا" (الكهف) .هم لم يصيبوا حكم الله تعالى فهم ينطلقون في خياراتهم من أولياء أمرهم الصليبيين فكان بالضرورة قولهم دعوى ينقصها الدليل والتأصيل وفق التنزيل .. لقد استطاع مشايخ الكهنوت أن يعيشوا في أجواء مشحونة يشوبها الخلط والتزوير والتلوين، شبوا في نعيم السلاطين وشابوا وهم على ذلك، كان السلاطين لهم سياسةرضعوا منهم دنياهم وأخذوا دينهم فكانوا لهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة" (البخاري) ،لم يروا الشريعة من خلال منهاجها إنما رأوا الشريعة من خلال السياسات التي محصوا بها فشبوا بطوق الأنظمة وعاشوا نعيمها، لبسوا ألبسة الزور، فهان عليهم تصورات وأهواء السلاطين التي البست لبوس الشريعة فتقمصوا رضا وشريعة .. لقد نظرت تلك المؤسسات لأهل الجهاد من عل، كانت نظرة ازدراء واحتقار وتقليل وتشويه، وأن المجاهدين بالضرورة مفتقرون لآرائهم ومحتاجون لسياساتهم، كانت تلك المؤسسات هي التي ساهمت في رواج هذه الإشاعات المغرضة وجعلتها أولوية من خلال سيف السلاطين المسلط عليها، وسكوت أهل العلم والعلماء الصادقين الذين خافوا على أنفسهم ودنياهم من الفتن، سكتواعن قول الحق، فعلم بالضرورة أن قول تلك المؤسسات حقا عند كثير من الأميين والعوام وخاصة أمية الإعلاميين، والذين يقومون بتوجيه الواقع من خلال إعلام الإشاعات المغرضة والسهام المسمومة، ولو قام أهل العلم الصادقين بالمنافحة عن المجاهدين لما غدت سوقا رائدة يتعمق فيها من تعمق، ولوجد العوام من يرد على أقوال تلك المؤسسات بأهل علم وعلماء ثقات، ولما لاقت تلك الإتهامات رواجا، يرددها العوام قبل الخواص ويستخدمها من لا خلاق له في الجهاد والتقوى وطلب الحق، فالتقوى تمنع صاحبها من الوقوع في المجاهدين أولي الفضل والإحسان. إنما تقع المسؤولية الحقيقية على من عرف الحق من العلماء