فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1455

والسجن، وهي طامة الدعاة والخطباء والأئمة. هو موت بطيء لهم، وربما الموت أحب إلى أحدهم من عزله عن بيئتهم وحاضنته التي أعطاها سني حياته، وقد استخدمت الأنظمة العلمانية تلك السياسة لترهيب أهل العلم والعلماء وغيرهم لقبول خيارات إذلالهم برضى وطمأنينة. هو تهميشهم، ذلك أن موت الدعاة بابتعادهم عن المنابر والجموع التائهة والتي لم تتربى على العقائد المنهجية من التلاميذ وغيرهم، وهذا مما يدل على أن كثير من الدعاة هم يدعون إلى أنفسهم ويحتاجون إلى الدعوة إلى الله على بصيرة. خاف كثير من أهل العلم والعلماء على خيار الدعوة وابتعاد الناشئة عنهم لمصلحة هؤلاء الناشئة، الذين ربما سيموتون إن قال أهل العلم والعلماء الحق ومنعوا من الخطابة والتوجيه بتغييبهم عن منابرهم!!،وما دروا أن بلاء الدعوات هو حياة للدعوات وأصحابه وما قصة الغلام والراهب وسورة البروج عنا ببعيد. آثرالعلماء وأهل العلم والدعاة اندراس الدين وذهاب معالمه على قول الحق!، .. كانت هذه سياسة ناجحة في تخوير وترهيب كثير من العلماء وأهل العلم وجبنهم وسكوتهم عن نصرة الحق والصدع به إضافة إلى عدم صهرهم في أتون المحنة من قبل فقد خدعوا العقود الطويلة في المؤسسات الكهنوتية والأنظمة .. خافوا على مواقعهم وعزلهم عن امتداداتهم الدعوية وتجمعاتهم الدينية، وابتعاد تلك الديباجة الدينية التي تعطى للعلماء وأهل العلم، وتصنع لمن أعطى الولاء لهم .. ذاك السلاح الفاعل في قلوب كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة، فإذا ما عزل العالم أو الداعية أو الخطيب، فإنه يموت موتا بطيئا، وكلا الأطراف تدرك طبيعة هذه السياسة!! .. كان ولا يزال في كثير من أهل العلم والعلماء خير وبركة، لكنهم في صراع وانفصام مع خطاب الشريعة وخطاب الأنظمة وسياسات واقعهم. غابوا وغيببوا أنفسهم قسرا وبإرادتهم، ذلك أن قول الحق له ضريبة، وهو يكلف بلاء وسجنا، ويؤدي إلى إنفضاض الناس من حولهم، وذلك من خلال حملات التشهير المحمومة والمسمومة. آثروا العافية على البلاء، فامتحنهم الله سبحانه وتعالى وسقط بعضهم .. رأوا الدين ينقص ويثلم، وهم يرقبونه عن قرب ويتألمون له، لكنهم لا يحركون ساكنا، حرفت معالم الدين وبدلت شرائعة، فآثروا الصمت على قول الحق، لم يخوضوا في أحداث أمتنا وقضاياها المصيرية التي نزل بساحتها من نزل، بدأت الشريعة تحرف وتزور، وكأن الأمر لا يعنيهم، خوفا من تشنج المؤسسات الكهنوتية وولي أمرها. لم يجرءوا على التضحية برصيدهم الشعبي الكبير لقول الحق، لكنهم كانوا جريئين على التضحية برصيد الشريعة التي أذابها مشايخ المؤسسات الكهنوتية العاملين لدى ولي أمرهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت