لدينهم وأحيوا كثيرا من تلك الجموع التي في غيها وسكرتها سادرة. كان أولئك حقا هم أهل إرجاء ولو انتسبوا لأهل السنة ذلك أن مذاهب القوم مذاهب إرجائية فقد التزموا بها والشيء بالشيء يذكر. لم يكن أهل العلم وعلماء المؤسسات الكهنوتية السلطانية وبعض أصحاب مصلحة الدعوة مع خيار نصرة الشريعة إنما كانوا مع خيار نصرة الأنظمة التي تحارب الشريعة باسم الإسلام وتنتهك حرماته بإسم ولاية الأمر وتطمس آثاره وتمحي معالمه بإسم المؤسسات الكهنوتية من علماء وأهل علم كهنوتيين. لقد غدت المؤسسات الكهنوتية الدعوية أهل فساد في الأرض وتتحرى طرق الشر الفاسدة التي سلكتها الأنظمة والسياسات لصالح الصليبيين وضد خيار أهل الشريعة والإسلام. فهم أهل لأن يسيء الظن بهم فهم لم يظنوا بالشريعة خيرا ولم يحسنوا العمل فأساءوا الظن والعمل فكان غيرهم لهم أشد سوء للظن بهم وأبعد الناس عن الأخذ منهم، ذلك أنهم قاموا بتزوير الشريعة وتعطيل عملها وتأجيرها لولاة أمرها يفعلون بها ما شاءوا فعطلوا مناهج الولاء والبراء وذوبوا معالم الشريعة وطمسوا آثارها ومع ذلك يعتبرونهم ولاة أمر وعلماء. يجعلون علماء وأهل علم السلاطين ممن ينتمون للمؤسسات الكهنوتية والدعوية هم على أصول أهل السنة والجماعة، والحقيقة أنهم على أصول أهل السنة نظرية وكتابة بينما هم قولا وعملا على طريقة أهل الإرجاء والخوارج. لقد سقط أهل العلم والعلماء ممن ارتبطوا في الأنظمة والسياسات وذلك أن أخطاءهم لا تحصى ولا تعد، وسقطاتهم قد أردتهم في مهالك الأقوال والأعمال والأحوال فغدوا لا قيمة لهم بين الناس. يرمون المجاهدين ب"اتباعهم للمتشابه وأخذهم بظواهر النصوص التي تذكر الكفر دون الرجوع إلى المحكم وإلى فهم السلف لهذه النصوص بعيدا عن الأهواء وهذا يؤدي إلى تحريض العوام للخروج على الحكام"، لقد أجازت المؤسسات الكهنوتية والدعوية إرتكاب نواقض الإسلام على فهم السلف، بمحكم القرآن وتبديل الشرائع وعدم الحكم بما أنزل الله تعالى وموالاة أعداء الإسلام على أهل الإسلام وحرموا الجهاد في سبيل الله فهل هذا استند إلى فهم السلف وإلى المحكم أم المتشابه. لقد جعلت المؤسسات الكهنوتية والدعوية نواقض الإسلام واجبات وفروض وسنن ضرورية للشريعة بينما رآى المجاهدون غير ذلك فلهم من الله فيه برهان. كتاب الله تعالى وسنة رسوله لم يعمل أو يؤثر في قساة قلوب وغلاظ أكباد كهنة وسدنة المؤسسات الكهنوتية والدعوية فرموه ورائهم ظهريا وحرفوا الكلم عن مواضعه ورأوا ما لم يرى غيرهم، رأى غيرهم أنه بالضرورة الإسلام طوع أهواء الأنظمة