سبيل الله تعالى. كان الميزان عندهم هي الأنظمة التي تطعمهم وتسقيهم وتكسوهم، ولذلك كان ولاءهم لتلك الأنظمة فساروا وفق سياساتها وأعلنوا العداء لأهل الجهاد وبدأوا ينزلون الأحاديث التي نزلت في غيرهم على أولياء الله تعالى فاتهموهم بالخوارج وجاءوا بالأحاديث التي قيل بعضها بذي الخويصرة التميمي، ذاك الرجل الذي طعن بعدالة الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال للرسول صلى الله عليه وسلم:"إعدل يا محمد فإنك لم تعدل"، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"ويحك! من يعدل إذا لم أعدل! .. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يخرج من ضئضىء هذا-نسله- أقوام يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون-يمرون- من الدين كما يمرق السهم من الرمية"رواه البخاري ... جعل هؤلاء المزورين من أهل العلم والعلماء الأنظمة العلمانية التي لا تحكم بما أنزل الله تعالى أو تحكم ببعض ولا تحكم بالبعض الآخر، وبدلت قوانين الشريعة بقوانين أوروبا، وقامت بولاء اليهود والنصارى على أهل الإسلام وأدخلتهم إلى ديار المسلمين ولم تختلف تلك الأنظمة عن اليهود والنصارى إلا بأسمائها .. فجعلوها كدولة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن يخرج عليها يخرج على الإسلام. قام هؤلاء الذين هم أدوات للأنظمة والسياسات يحركهم الدرهم والدينار وتمعر وجه السلطان وغضبه، فيرقون لحاله ويفرقون من عصاه وسلطانه وجزرته ومهانه .. فرضاه غاية تدرك ووسيلة يتسابق لها المتسابقون لتزين بزينة الشريعة وتصبغ بصبغة الإسلام، ويرمى خصوم السلطان بشتى"، فيتمنى الناس أن يكونوا كمثل تلك المرأة التي اتهمت بالزنا فيقال لها زنيت سرقت وتقول لم أزن ولم أسرق فقالت أمرأة اللهم لا تجعل ابني مثلها فقال الغلام الرضيع اللهم اجعلني مثلها .. كان مثلهم مع أهل الجهاد كمثلهم مع تلك المرأة الطاهرة حين اتهموها فقد جاء في حديث لمسلم:"حدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت