حين قال المجاهدون الحق وفق ما اعتقدوه قامت قيامة الأنظمة وأصحاب السياسات .. فتصدر لها وتنهد من ادخرتهم الأنظمة لأيام شدائدهم من مشايخ سلاطين وغيرهم وكان أصحاب مصالح الدعوات قد وجدوا بغيتهم بذلك فقاموا يناورون على خيار إخوتهم مشايخ السلاطين فعضوا عليه بالنواجذ. قامت تلك المؤسسات الكهنوتية بقلب الحقائق، وصبغوا الشرائع بالمواطئة والمصانعة والمداهنة على الحق، فغيروا وبدلوا وقلبوا الباطل فغدا حقا بتصورهم فهم يوقعون عن الأنظمة الموقعة عن الصليبيين والروافض والعلمانيين. إن المداهنة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحاكم إلى شرائع الطاغوت وترك التحاكم إلى كتاب الله تعالى، وعُطلت مناهج الإسلام ومبادىء ا لشريعة، بفعل الأفكار الإرجائية والتصورات التي قادها المشايخ لأولياء الأمر وترك الجهاد والتسويل لهم إقصاء مناهج الشريعة وثوابت الإسلام عن الحكم. كانت سفينة بغير شراع يقودها كهنة وسدنة السلاطين وأصحاب الدعوات التي اتخذت من العقل والرأي والمصلحة والضرورة والتأويلات الفاسدة والقياسات الباطلة دينا من دون شريعة الإسلام. أهل الجهاد يوقعون عن شريعة السماء التي نزلت لتحكيم كتاب الله، وكما قال الصحابي الجليل ربعي بن عامر:"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله، قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي".قام المجاهدون بقول الحق والذي لا يحتاج إلى موسوعات علمية ولا فتاوى فقهية فهي من البدهيات والمسلمات وخاصة ما كان معلوما من الدين بالضرورة ونواقض الإسلام وتبديل الشريعة وموالاة أعداء الله وعدم الحكم بما أنزل الله تعالى والتي لا يحتاج من له أدنى فهم لحقيقة الواقع أو عنده مناط تكليف بعقل وفهم. وقد حكمت الشريعة في كثير من القضايا وأصبح من الضرورة بمكان معرفتها حتى غدت معلومة للأمي والجاهل والمثقف. قام المجاهدون بقول ما رأوا أنه ثلمة في الدين وتحوير له وتدوير وتلبيس، وأن هناك تبديل للشرائع، وعدم الحكم بما أنزل الله جملة واستبدال الحكم بقوانين وضعية مقننة، إضافة إلى مظاهرة المشركين على أهل الإٍسلام وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة. كانت هناك بعض الأخطاء القاتلة من بعض أهل الجهاد على أصحاب تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية وغيرهم فاستثمرت وأدى ذلك أن يخرج العلماء وأهل العلم سمومهم كالأفاعي، فقد تركت المؤسسات