فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1455

الكهنوتية حقيقة الخلاف وأصله الذي قام المجاهدون ببيانه ومخاصمتهم عليه، وبدأوا حربهم الشعواء على المجاهدين من خلال رتوش الأنظمة ومصالح الدعوات، فقاموا بتكذيب المجاهدين وتزوير الشريعة وأعطاء تلك الأنظمة الشرعية والشريعة، وإسباغ صفة الشرعية على ما يخرج من تلك الأنظمة ولو كانت نواقض للإيمان مثل مظاهرة الاعداء على المسلمين وعدم الحكم بما أنزل الله أو الحكم ببعض وعدم الحكم بآخر أو تبديل الشرائع وغير ذلك. تولت تلك المؤسسات صياغة شرعية بإمامة دينية لما يخرج من تلك الأنظمة. لقد بنى المجاهدون تصوراتهم وأفكارهم على فهمهم للشريعة، والتي هي في توافقة تام مع الحقائق والمبادىء التي يذهب اليها المجاهدون في تأصيلاتهم وهي نفس تأصيلات المؤسسات الكهنوتية نظريا. جاءت تلك المؤسسات لبعض الاخطاء في الأحكام من بعض المجاهدين، وقاموا بتأصيل منهجا للولاء والبراء عليها ضد المجاهدين، بدأوا يطعنوا في المجاهدين ويقوموا بتقديم الخدمات المجانية والأخرى مدفوعة الثمن للأنظمة والصليبيين والسياسات ومصالح الدعوات بغير مناهج. كان أول ما انتهك حرمات الإسلام أولئك العلماء وأهل العلم، فقد سكتوا على باطل الانظمة، فاتخذت شرعية من خلالهم، وحين قام أهل الحق والجهاد يدافعون عن الشريعة، انتصرت المؤسسات للأنظمة وأنفسها، فقد اختزلت الشريعة في ذاتها وجعلتها كهنوتية كنيسة في عصورها الغابرة. كان لا بد من الشقاق والخلاف بينهم وبين المجاهدين، بدأت المؤسسات تدافع عن أنفسها وأنظمتها وفق عقيدة وفكرة الإرجاء فهم في النظرية على عقيدة القرون الأولى، وأما عمليا فهم على عقائد أهل الإرجاء والبدع والأهواء. إن كان المجاهدون هم ورثة العلماء والأنبياء فأخذوا يدافعون عن ميراث النبوة والقيادة والريادة والسيادة، بينما رأينا في عصرنا أن كثير من العلماء وأهل العلم تركوا ميراث النبوة حين اصطدم مع حواجز الأنظمة والسياسات والمصالح، فانضووا تحت راية المؤسسات الكهنوتية تلك التي تعمل لحساب الصليب في نهاية الأمر، ولكن كثير من الناس لا يعلمون! لقد تعمدت المؤسسات الكهنوتية ومن صهرته في بوتقتها بتغييب قضايا مصيرية هامة للأمة، وتلاعبوا بمناهج الدين وأصوله الثابتة كالولاء والبراء والحاكمية التي جعلوها لسلاطينهم من دون الله تعالى، ومظاهرة المشركين وولائهم والقوانين التي استحلت قولا وعملا وغيرها مما لا يمكن حصره هنا .. فهذه النواقض التي ارتكبت هي معلومة من الدين بالضرورة، قاموا بتبديل الشريعة وتحكيم القوانيين الوضعية وتحليل المحرمات كالربا والقضاء وتعطيل الجهاد، وكثير مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت