فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1455

من قام بتجفيف منابع الجهاد وسد الطرق في سبيل النافرين إلى الجهاد والشهادة والذادين عن الحرمات، بناء على تلك السياسات والحيل التي خدعتهم وانطلت عليهم .. لكن حكمة الله تعالى اقتضت على عدل منه، وظلم من الناس، أن لا يجعل فضلا لكثير من أصحاب الدعوات-سوى من كان على خيار المجاهدين- فضلا على المجاهدين، ذلك أنهم فاقدون للصفات التي تؤهلهم لأن يكونوا أهل فضل وليقوموا برفد الدعوة الإسلامية بمناهجها والدفاع عن حرمتها بسياج الجهاد. لم يكونوا أهلا للدعوة، فهم في أزمات مع دعوتهم وشريعتهم، فكيف سيكونوا أهلا للجهاد والدعوة إليه، خذلوا أنفسهم فكانوا لغيرهم أخذل، يعيشون على فتات موائد الإسلام. تخلى عن الإسلام من تصدر له من تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية وغيرها التي ذوبت أمر الشريعة وربطته بأولياء أمرها ومصالح دعواتها، حتى غدوا لعبة بأيدي الصليبين وأعداء الملة من روافض وأهل إلحاد وعلمانيين ووكلاء عنهم ونوابا، كانوا أصحاب خذلان، غدا لخذلانهم هالة دينية وصبغة شرعية، وسلطانا وهيلمانا، حتى أصبحوا يرفعون راية الإسلام بينما هم يفرغون مضامين الشريعة ومبادىء الدين، كانت تلك الهالة لأصحاب"الفخامة والتعظيم والتبجيل"الذين سلموا عقولهم وأجروها لأولياء أمورهم الذين جعلوا أمرهم وولاءهم للصليبيين، فمهدوا لهم غزوا بلاد المسلمين بفتاواهم الجائرة والمجيّرة، كان ذلك لأجل طاعة أولياء الأمر الذين أذهبوا أمر الله تعالى فلم يبقوا منه إلا صورته ورسمه وإسمه. قال تعالى: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون*"وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون*فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين""والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون""ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايس قليلا ما تشكرون" (الإعراف) !، قال تعالى:"ولقد أتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون" (القصص) .

يقومون بتمثيل فصول مأساة أمتنا بفصولهم الهزلية على أبناء الإسلام، من خلال المؤسسات الكهنوتية والدعوية."لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون* ومنهم من يقول أذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا" (التوبة) .بينما من يقدم دمه فداء للإسلام، ورفعة لمعالم الشريعة وأمانة الدين والعقيدة التي أشفقت منها السموات والأرض وأبين أن يحملنها، قال تعالى:"إنا عرضنا الأمانة على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت