فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1455

للإسلام، ولو أرادوا أن يعلموا الحقيقة لأثقل نفوسهم الأنين ولشعروا أنهم يعادون الإسلام، فلم يريدوا أن يتعلموا تلك الحقيقة ولا يفقهوها، يضحكون على أنفسهم، فيصمون آذانهم ويغضون الطرف ويتكئون على التصورات الإرجائية ليخرجوا من أزماتهم الخانقة مع الشريعة والتي تجعلهم ينظرون لتبديل الشرائع وإقصاءها عن الحكم، والحكم بالأنظمة الوضعية ومظاهرة أعداء الله .. وتلك القائمة الطويلة التي لا ينتهي شرحها ولايستقيم. كان حتمية الإرتباط بالأنظمة تملي عليهم إعتناق تلك السياسات كضرورة لبقاءهم في مواطنهم وسلامتهم من البلاء والضراء حتى مسخوا عقولهم وعقول غيرهم برضاهم وكانوا في انفصام مع شريعتهم ودينهم .. احتكروا قيادة المؤسسات الكهنوتية والدعوية وأرادوا بالضرورة فهم الإسلام من خلال الأنظمة والسياسات وصهروا الشرائع وصاغوها من خلال أطلال الشريعة ورسومها التي تمسكوا بها بعد أن أذهبوا مناهجها وعطلوا أحكامها. وحين أصبحت المواجهة ضرورة بين المجاهدين وأهل العلم حقا أولياء الشريعة وبين أعداء الشريعة أولئك الذين وقفوا يتحدون أهل الجهاد بإسم الأنظمة وسياساتها التي اتخذت من الشريعة لباسا ومظهرا لكنها شوهتها مضمونا وجوهرا. لم يكن خيارهم حماية ظهور المجاهدين والدفاع عن أولئك الأشاوس الذين ينامون مع الصقور والسباع في أعالي الجبال، وفي ساحات الوغى والنزال بمعية السنان والحراب وأنغام الأسلحة ومتفجراتها ليحموا الثغور ويسدوا الخلل فيكونوا من ورائهم سواء في جبهات القتال أو جبهات السياسة الإعلامية في مختلف ميادين الحياة وكافة الأقطار، وليقفوا يدافعوا عنهم ويحموا ظهورهم ويشدوا من أزرهم، فيشحنوا الصفوف ويقوموا بالتحريض للجهاد وتعزيز طاقات المجاهدين وشد عزماتهم. لقد تفرغ أهل الجهاد لقتال أعداء الملة والدين، كان ينبغي لمن ورائهم من أهل العلم والدين القيام بالدعوة الى الجهاد وتهيئة الرجال وإتاحة المجال لعون أهل الجهاد ومساعدتهم بكل ما يساهم في رفد تلك الطاقات وحشد الأمة خلف المجاهدين بالرجال والأفذاذ والمال والدعم لتكون أمتنا حاضنة وبيئة نظيفة، تلم شعث المجاهدين فتجبركسرهم وتداوي جرحهم وتضع يدها الحانية على جراحهم العميقة، وتقوم بسد الثغرات وتقوية الموارد والمصادر الدافعة للأمل والعمل معا، ليكمل أهل العلم والدعوة مسيرة وعمل أهل الجهاد والنزال. بدلا أن يكون حالهم ما قد علمنا، كانت أفعالهم مغايرة لسنة الله تعالى في البشر، غدت المؤسسات الكهنوتية العاملة لدى الأنظمة والسياسات ومصلحة الدعوة تعطل على المجاهدين خيارهم الجهادي، وما اقتضته مصلحتهم الشرعية، وهم أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت