طبيعة الإسلام الفطرية ومكوناته الأساسية في اصوله وفروعه تكمن فيه الحياة التي تهدي الحيارى التائهين وتسموا بأخلاق تلك التجمعات من خلال تلك الثوابت والمقومات التي من شأنها أن يلتف الناس حولها ويرتبطوا بها، لتصنعهم وليقوموا بصياغة أنفسهم وغيرهم في شريعة الإسلام الفطريةوانسجامها مع الحقيقة والشريعة والواقع، فإذا ما قام أفراد وتجمعات بعدم الإنسجام مع طبيعة الشريعة وخياراتها المنهجية في الحكم والجهاد .. فهذا يعود للنقص في فهم الأفراد وتركيبة تلك التجمعات .. رأى بعضهم بتطبيق الشريعة وترا لمشروع الجهاد وبترا في ذلك، فقاموا صيانة لمشروع الجهاد بزعمهم بإفتعال الأزمات التي تصد عن سبيل الله، سواء في النفرة إلى الجهاد أو الدعم والنصح والإرشاد، بل اعتبروا الجهاد في سبيل الله فسادا في الأرض وضلالا وجعلوا المراجل والبطولات على الشواطىء والبحار ومع الصيد بمعية الذئاب والصقور .. بل رأوا أن وقت قيام دولة إسلامية أو إمارة ربانية سواء في العراق أو أفغانستان أو الشيشان .. لم يحن بعد، فتصوروا أن إعلان دولة إسلامية أو إمارة ربانية، تفريق للصفوف وتشتيت للكلمة، وهذا أمر بحد ذاته يدل على أزمة أهل العلم والعلماء مع أنفسهم وشريعتهم، فمن رأى تطبيق الشريعة تفريقا للصف وتشتيتا للكلمة فهم يعملون لأجندات أخرى وليس للدين ويحتاجون إلى مراجعة أبجدياته تعاملهم مع الإسلام وموقعهم منه. شأنهم في ذاك شأن إخوانهم في ديار الإسلام من الدعاة وأهل العلم والعلماء أولئك الذين خذلوا أمتنا في محنتها وشدتها .. وباعوا أمتنا في سوق نخاستها الدولية لأولياء أمورهم الذين هم في تزاوج مصيري مع الصليبيين ويهدمون الإسلام بإسم الشريعة ومؤسساتهم الكنهنوتية. اقتضت الضرورة الشرعية والفريضة الدينية والمسؤولية الجماعية أن يقوم أولوا النهى والألباب بحشد التأصيلات الشرعية التي تصب في اتجاه قيام دولة إسلامية أو إمارات ربانية تقوم على مناهج الشريعة التي جاء بها الإسلام
والتي هي قائمة بالفعل في أرضها ويقوم أشاوس أمتنا وأبطالها المجاهدين بتفيء نعيم ظلالها، لكنها لم تقم في نفوس القاعدين والمخذلين والمعوقين، قال تعالى"لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم ... بالظالمين" (التوبة) .لكن علماء المؤسسات الكهنوتية والدعوية وكثير من أهل العلم والدعاة، لا يستطيعون إدراك حقيقة الأحداث ولا يريدون فهمها، ذلك أنهم ارتبطوا مع الأنظمة والسياسات التي تملي عليهم أنهم حقا في دول إسلامية يعتريها النقص فتعتبر في نظرهم شرعية، رغم عداء تلك الأنظمة الصارخ