واختلالتهم الفكرية وتصوراتهم أحادية الجانب تلك التي تبنى على نظرات جزئية من خلال سلوك الأفراد والمجتمعات وتصوراتها البعيدة عن قيم الشريعة، ليتخذ منها منهاجا وتأصيلا للشريعة بمعزل عن الشريعة ذاتها .. ذلك أن الشريعة جاءت لإحياء أمة وإيجاد تجمعات تستأنف الحياة الإسلامية وتصنعها للقيام بخلافة الأرض وعمارتها على الوجه الذي أرادته. إن تأصيل القضايا الفقهية المختصة بضرورة العمل لقيام دولة إسلامية بإمامة كبرى وإمارة شرعية، هو من الضرورة التي يجب على التجمعات والأفراد القيام بها حين تتحق القدرة والشوكة والسلطان على الأرض التي تبسط قوتها عليها .. وهي عمليا قائمة في أفغانستان والعراق و الصومال والشيشان وغيرها .. إن عدم القيام بالعمل لقيام إمارات شرعية ودولة إسلامية، يعد مخالفة صارخة لسنن الإسلام وعدم انسجاما مع ثوابته .. بل خلل واضح في طبيعة الفهم لواقع الشريعة وضرورتها الملحة لتطبيق الإسلام، وذلك لعدم إدراك حقيقة الواقع لأفهام من يقومون بالتصدر للشريعة، واعتبروا أنفسهم أوصياء على الشريعة، وأن قضايا الشريعة ونوازلها مفتقرة بالضرورة إلى فتاواهم وتأصيلاتهم الشرعية والفقهية والفكرية .. إن الشريعة في طبيعتها لا يكون الخير فيها شر والمعروف منكر .. كانت هذه طبيعة العقول والنفوس على غير هدى من الله تعالى .. لم يكن الحكم في الشريعة وإنشاء دولة إسلامية أو إمارة ربانية سواء في العراق أو أفغانستان أو الشيشان أو الصومال أو غيرها .. أبدا ليجعل خصومة في الدين وتنكبا عن هدي المرسلين، وما كان لأصحابها أن يكونوا كذلك، فإن كانوا فثمة ظلمات في النفس وخروقات في الفكر والتصور لخلل في البناء والفهم إن كانوا من أهل الصدق والإيمان والتقوى. لا يكون أبدا فيمن عمّر الله قلبه وهدى نفسه وشرح صدره للإسلام،"فهو على نور من ربه"، لكن هذا سيكون حتما فيمن قست قلوبهم وغلظت أكبادهم، وخوت أرواحهم وجبنت نفوسهم .. وربما ضلوا إن لم تتدراكهم رحمة الله تعالى إن بقوا على هذا الخيار المظلم. هناك خصومة شديدة للشريعة تتزعمها المؤسسات الكهنوتية وتجمعات دينية حركية، فهم ينظرون للشريعة من خلال المصالح والضرورات، ويصيغوا سياساتهم وفق تلك التصورات، لم يدركوا أن المصالح والضرورات ينظر لها من خلال الشريعة، ولولا الإنفصام في فهم الشريعة ومبادئها، لما كانت هناك الإختلافات الجوهرية في الوسائل والأساليب للعمل الإسلامي والتي في النهاية تؤدي للإختلاف في المناهج والتصورات والأفكار لفهم الشريعةحتى غدا الحق باطلا والباطل حقا، وأصبح ذلك خيارا متاحا لسياسة تلك التجمعات الإسلامية. إن