فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1455

واشترى الله تعالى منهم بالعقد الذي جاء به القرآن والتوراة والإنجيل، فقاموا بقتال أعداء الإسلام وفق الشريعة والتأصيل والبينة والحجة والدليل، قاتلوا دفاعا عن أراضي المسلمين والتي هي أهم فروض الأعيان أو من أهم فروض الأعيان، أصبح أولئك الطاهرون أدعياء للدين و جهلة وحاقدين على الإسلام والمسلمين. كان تصوراتهم بنيت من خلال الواقع الذي يقوم على المصالح والسياسات وكان الواقع والسياسات والمصالح هي الميزان والضوابط فنظروا للشريعة بعين الواقع ولم ينظروا للواقع بعين الشريعة، فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا. بل زادوا في ظنهم السوء بالله تعالى وعباده المجاهدين فاعتبروا أن من سيقوم بإخراج المحتل هم أصحاب السياسة والمفاوضات والبرلمانات والإنتخابات، الذين جعلوا أن عملهم بالسياسة حين تخلوا عن مناهج الإسلام وخلعوا ريشهم وزينتهم الإيمانية ودخلوا حفاة عراة من مناهج الشريعة ثم زعموا أنهم يجاهدون سياسيا، إن الجهاد السياسي ينبثق من مفهوم الجهاد وخياراته ومناهجه ومبادئه، ليكون جهادا سياسيا على خيار الشريعة وليس جهادا قد فُرّغ من مضامين الشريعة وأبجدياتها ومسلماتها ثم يعتبر جهادا سياسيا، وفق المصالح والسياسات واستقراءات الواقع. إن أصحاب المصلحة الدعوية بتصورهم المظلم للجهاد السياسي يزعمون أنهم سيقومون بتحرير بلادهم، ذلك الجهاد الذي اخترعوه من تلقاء أنفسهم بما لم يأذن به الله، واختزلوا حقائقه من خلال تصوراتهم وآرائهم وترهاتهم وسياساتهم التي ليست على هدى وسارت بهم إلى الردى، عطلوا كتاب الله وبدلوا آياته وحرفوا وزورا. قالوا عن عمالتهم للصليبيين والروافض والعلمانيين جهادا سياسيا واعتبروا تحقيق التوصيات الأمنية الصليبية والرافضية والعلمانية والإلحادية والسير في تحقيق أطماعهم وأوامرهم بالقضاء على أهل الجهاد الذين يقاتلون على أمر الله تعالى حلفا ومصلحة وضرورة. غدت الأزمة الحقيقة لأعداء الإسلام وأبناءه ليست في الصليبيين والروافض والعلمانيين والملحدين وغيرهم من الذين وطئوا أرض المسلمين وغزو ديارهم وهتكوا حرماتهم وأفسدوا في البر والبحر والجو .. لم تكن أزماتهم في أولئك فقد توافقوا معهم على السياسة التي لا دين لها، إنما غدت الأزمات في أهل الجهاد الذين امرهم الله تعالى بالقتال على أمره وعدم التنازل عن الدين والأرض والعرض، في حين تنازل مشايخ السلاطين لأنظمتهم فباعوهم ذمة الله تعالى وذمة رسوله ليفعلوا بها ما شاءوا، كما تنازل أصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم من فصائل مقاومة كانت تقاتل أعداء الأمة واشترى دينهم الصليبيون والعلمانيون والأنظمة السلطانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت