يعملون بصمت ويرى أهل السماء صنيع أعمالهم التي يتباهون بها أمام الملأ الأعلى. حين اتبعت تلك المؤسسات الأهواء لم تجد قلوبهم القاسية وفطرهم المنحرفة أولى من أهل الجهاد بالطعن والتشويه والتنفير وليس لهم المأسدة إلا عليهم، كانت النفوس المنحرفة قد أشربت الأهواء والفتن المضلة والبدع المهلكة، فغدت سابحة في الأهواء يقودها الشيطان وتسول لهم أنفسهم الأمارة بسوء جمال أفعالهم وتزين لهم صنيعها. لقد عملوا ضمن ذاك الخيار المتاح حفاظا على سلاطين رخيصة ومصلحة مقيتة وديمقراطية بئيسة منتنة لتغيير مناهج الإسلام وشريعة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم. لم يجدوا شغلا إلا بأهل الجهاد الذين يدافعون عن حرماتهم ويحرسون شريعة الإسلام. لو تفرغت تلك الأقوام إلى معالجة أمراضهم سواء كانت علمانية أو إرتباط المشايخ بالسلاطين أو كشف عورات الديمقراطية لعلمانيي الإسلاميين وغيرهم أو قاموا بالتفرغ لعلاج دعوات البدع والأهواء لأخذت السنين الطوال. بينما أهل الجهاد لا يلتفتون إلى الوراء فيقطعون العقود الطويلة لغيرهم بأيام معدودات أو شهور أو بعض السنين على أكثر تقدير يتبعون أقصر الطرق لنيل رضا الله تعالى والنصر على أنفسهم وغيرهم. عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه ذات يوم، فقال:"السلام عليكم، قال: فما سمع أحدا من الناس رد عليه إلا أن يرد رجل في نفسه، فقال:"أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي يستعذب بها، فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين! قال: قيل: نعم، قال: فما يمنعني أن اشرب منها حتى أفطر على ماء البحر! قال: أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد! قيل: نعم: قال: فهل علم أحدا من الناس منع أن يصلي فيه قبلي! قال أنشدكم الله، هل سمتعم نبي الله صلى الله عليه وسلم يذكر كذا وكذا وكذا أشياء في شأنه، وذكر الله إياه في كتابه المفصل. قال: ففشا النهي. قال: فجعل الناس يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين، قال وفشا النهي .. قال: رأيته أشرف عليهم مرة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم، قال: ثم إنه فتح الباب ووضع بين يديه. قال وذاك أنه رأى من الليل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إفطر عندنا الليلة".قال عثمان رضي الله عنه في آخر خطبة خطبها في جماعة:"إن الله عزوجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى، فلا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، فآثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله. اتقوا الله فإن تقواه جنة من"