فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1455

عرض الشبه التي لاقت في النفوس إشرابا في حبها وإراحة من جهد الجهاد ومعانقة السيوف والرماح والجياد، لم تقوى العزائم المتراخية تعظيم مناهج الشريعة ولو عمليا ليتوافقوا مع ثوابت الكتاب والسنة، فأُعملت العقول والآراء والقياسات الفاسدة على غير هدى ولا بصيرة. كانت أمتنا تعج ببدع من الأفكار والتصورات والأهواء، فهناك من زعم أنه ليس من الحكمة الذهاب للجهاد في وقت الجهاد وأدخر الجهاد لأيام الشدائد بعد أن تذهب الأرض والعرض ويكون الجهاد أمنية وحلما، وآخرون زعموا ولا زالوا يزعمون:"أن الذهاب للجهاد سيؤدي إلى الإعتقال حين يرجع"، وربما يصطفي الله تعالى شهيدا من أراد النفرة فحرموا أنفسهم وغيرهم من فرص الشهادة والجهاد وأسواق الخير التي تعم أمتنا بالزكاة والنماء والطهارة، فقُدم الحذر على ركوب الخطر

لا ينال العلا من قدم الحذرا ... ولا يبلغ المجد من لم يركب الخطر

بل هناك من جعل قوميته أعز عليه من شريعة الله تعالى حتى غدت أمتنا التي تُنتهك حرماتها في بلاد المسلمين ليس بحاجة إلى جهاد، إنما بحاجة إلى دعوة وسياسة ومحالفة لأخف الضررين حسب تأصيلات المخذلين والمرجفين والناكصين على أعقابهم، بل وصل أن قال لي أحد المشايخ وزعم أنه أحد طلبة الشيخ ابن باز، فقال:"يجب أن ندعوا الناس للإسلام قبل أن نقاتل الناس في المعركة"، فقلت له:"حتى وهو يحمل علينا السلاح يجب دعوتهم، قال:"نعم"- وقد تلوث بلوثة أهل العلم الذين لبّسوا على الناس وخلطوا بين جهاد الطلب الذي يحتاج إلى دعوة الناس قبل قتالهم أو الجزية وبين جهاد الدفع الذي لا يملك المسلم إلا أن يقوم بالدفاع عن عرضه حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها وغير ذلك من تأصيلات أهل العلم- فقلت له:"هل أنت من طلبة الشيخ ابن باز أم مررت من أمامه أو رأيته"!!.بل وصل التحذير من الذهاب للجهاد وذلك لإشاعات مغرضة عن أهل الجهاد بأن مناهجهم تكفيرية، أو أن الذهاب للأعداد والجهاد تستنزف طاقات الشباب وتستفرغ الساحات، ويقومون بالإتيان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت