فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1455

وخططها المستوردة حرف الفطرة تدريجيا لتوائم الثقافات الغربية التي يضعها الدارسون وأما أئمة المساجد فإنهم يقومون بمخاطبة الناس بغير لغتهم فهم إلى التجهيل أقرب منهم إلى التعليم والتربية الإ من رحم الله. إن ما يصلح للثقافات الأخرى كثير منه لا يصلح لثقافتنا فهناك تعارض في المبادىء والأصول والمناهج والوسائل والأسباب. ذلك أن شريعة السماء جاءت لإنقاذ الأمم من دركات الإنحطاط في القيم والأخلاق والمبادىء. بينما في الغرب والشرق تقوم حياتهم على إنحطاط الأخلاق والفساد والرذيلة فهم في حمأة وبؤس وشقاء بالمعنى الحقيقي للحياة ويهربون من واقعهم وبؤسهم في العيش إلى أشد شقاء وبؤسا وحرمانا. خرج الإستعمارالعسكري بعد أن أينعت وأثمرت غراسه وقطف منها، فنشأت أجيال وماتت على تلك الحال، بقي مستعمرا لثقافتا وأفكارنا وبقي يسوس أمتنا في بلادنا ويتحكم بها من خلال أنظمة صنعها على عينه والأنظمة صنعت سياسات مخدرة لا تجعل فجوة عظيمة بينها وبين شعوبها تارة بالحديد والنار وتارة بمؤسسات كهنوتية دينية. ثم عظم جشع الإستعمار وتعددت خياراتها فعاد بقوة إلى بلاد المسلمين وكانت الأمة قد هُيّئت من قبل الأنظمة التي صنعت المؤسسات الكهنوتية ورعتها على عينها فردت المؤسسات الجميل لتلك الأنظمة وأعطتها شرعية مصطنعة ومزورة مصانعة في شريعتها ومداهنة فيها، فكان التحالف المصيري الذي أجاز لهما القيام بالأدوار التي مكنت لأعداء الأمة. جاءت حملات الغزاة سواء كانت صليبية او إلحادية أو غيرها تحمل في ثناياها أحقاد الحروب الصليبية، فقاموا بغسيل أدمغة أبناء أمتنا لتحل محلها عقائد الغرب وقناعاتهم وتصوراتهم وكان ذلك لتبتعد أمتنا عن سر قوتها بعقيدتها وتراثها الذي يمثل أصالتها، لم تتمسك القيادة المصطنعة للأمة بتراثها، ولا استفادت بما جد واستحدث من حضارة. كانت حربا على تراثنا ولغتنا حتى أصبحت لغتنا التي قامت عليها حضارة الغرب ليست لغة العصرنة والعولمة. لغتنا هي أرقى من جميع لغاتهم بالطبع فهي لغة أهل الجنة وارتضاها الله تبارك وتعالى لتكون لغة القرآن والأمة .. لكن تخلف المسلمين عن قيادة أنفسهم فضلا عن قيادة غيرهم جعل أمتنا في ذيل القافلة، لتستهلك مخلفات الغير وتستجدي متسولة وهي مفتقرة إليهم، بعد أن هرمت قوتها وشاخت طاقتها واستنفذت جهود شبابها ورجالها بذهاب مروءاتهم فلم يعودوا قادرين على العلم والتخطيط والعمل الا بتصور الغرب للحياة، لم تنتج أمتنا وتواكب لغة العصر وواجب حضارة الواقع فغدت أمة مستهلكة لتأخذ ولا تعطي، وتقلد ولا تبدع، ولم ترفع أمتنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت