فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1455

قيمة حضارتنا ليقلدنا الغير فيتعلموا لغتنا ذلك أنها أسلمت قيادتها للمتخلفين من أهل العلم والعلماء والدعاة والقادة والساسة فغدا من في ذيل القافلة يسوقون أمتنا ويسومونها سوء العذاب بل غدت الحداثة بمفهومها السلبي والتقليدي هو ما يتشبث به من سقطت به القيم وتجارت به الأهواء. إن الكلمة الحرة التي بُنيت على الإسلام والحق والعدل تؤثر في أفهام الناس وإدراكهم للحقيقة فهي إذا أصابت العقل والقلب استقرت لتحولها إلى تصور وعقيدة وجهاد. كان لغة حضارتنا هي قيم ومبادىء وأخلاق الأمة وأفكارها فقد اختزلت فيها تجاربها وتاريخها. كان تاريخها هو ما تعيه من أحاسيس وطموحات وأمجاد لتتحرك به في دنيا الحياة وحياة الدنيا. كانت لغة أمتنا وتاريخها هما الصفة البارزة التي تعبر عن شخصية أمتنا، فمن خلال لغتها وتاريخها تستطيع بناء مستقبلها بخطى ثابتة وأساس متين .. لقد استطاع الإسلام توحيد الأمم جميعها عربها وعجمها في حضارة واحدة ذات لغة وتاريخ ومجد تليد من خلال دعوة الجهاد وجهاد الدعوة هما صنوان لا يفترقان. لقد قامت حضارة الغرب على أنقاض حضارة الشرق، فحين غزت حملات أعداء الإسلام وخاصة الصليبية منها ديار أمتنا عبثت بقيم الأمة وأوطانها ومكتسباتها، وغزت ثقافتنا مع غزو بلادنا فأخذت كثير من روائع حضارتنا الإسلامية، وما خطته أنامل العظماء والقادة والمفكرين من مصادر وكتب ومراجع، بل في الغرب من المخطوطات وتراثنا القديم مالا يحصى الذي خطته أيادى أهل الإسلام من قبل ومن بعد، فقد أخذت منا دوائها ورمت أمراضها وأورامها وخبثها إلينا. استعمرت العقول والقلوب والأفكار قبل أن تستعمر الديار فكانت التبعية والهوان والصغار والإستجداء فكان الغزو .. لقد حفظ العرب تراث الإغريق وترجموه في حين أضاعته أوروبا، وحين غزوا بلادنا أخذوا بضاعتهم التي حفظها لهم العرب، حفظ لهم العرب بضاعتهم بسبب وحشيتهم وجهلهم وتأخرهم عن مصاف أمة حين كانت لنا أمة تملك القرون وأخضعها الجدود الخالدون. كان لإستعمار أمتنا وغزوها أوجها كثيرة فأرادوا أن بناء حضارتهم من خلال حضارتنا وعلى أنقاضها. بل اعترف قادة الفكر الغربيين المنصفيين أن حضارتهم قامت من خلال حضارة الشرق. كان بداية الغزو الصليبي إلى ديار الإسلام في القرن الثاني عشر، غزت أمتنا الحملات الصليبية قرنين من الزمن عاث الروم الصليبيون في الأرض فسادا وأهلكوا الحرث والنسل ثم جاء المغول والتتار من المشرق ليكملوا ما بدأه الصليبيون .. ثم ظهر الأتراك العثمانيون، فدافعوا عن الإسلام، وكانت صفاتهم قريبة من صفات الأفغان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت