فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1455

بالمسلمين في عهد الصحابة ومن جاء بعدهم واطلقت عليه تلك الأحكام التي تحلق الدين والإيمان. لقد كان الحجاج وغيرهم يقولون أقوالا ظاهرها كفر على منابر المساجد ومع ذلك لم نجد من الصحابة من يتجرأ على تكفيره كما يتجرأ بعض الناس على من ظهرت عليهم شبه أوتهم أو عملوا أعمالا ظاهرها كفر. في حين نجد صغار الدعاة وكبارهم أصحاب جرأة على الفتيا لسلاطينهم وأهوائهم ومصالحهم، عداوة لأهل الجهاد ولهم من الفتاوي السقيمة والآراء العقيمة، ما يدركها من به أدنى أثارة من علم، بل هناك من الأميين من أولي الأبصار والعقول فيدرك سقم تلك الفتاوى بفطرتهم التي لم تلوثها السياسات والأهواء والآراء .. تعرض الفتاوى على أكمل الخلق بعد الرسل فيردوها حتى تصل إلى الأوائل منهم، حرصا أن لا تكون مبادرة وجرأة على النار، وزهدا في القول، لقد اكتملت رجولتهم وكبرت عقولهم وعظمت آراؤهم، زهدوا في القول وكانوا سبّاقين إلى العمل والجهاد رضوان الله تعالى. إن الجرأة في التصدر للفتاوى خوفا ألا يصيبوا حكم الله تعالى فيها جعلهم يحذرون الأمر خوفا من الجليل وعملا بالتنزيل، حذرا من من دين آجل أو عقاب عاجل، بينما يتحمل غيرهم جبالا من الخطايا ويتقدمون عليها تقدم الفراش على النار وتنطعا للمسؤولية وإقبالا على الحرمات وولوجا بها.

لوقيلت الحوادث النازلة في أمتنا في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أشياخ بدر والصحابة وأهل العلم ليفتوا فيما يرضى الله تعالى وكان وحده -الفاروق الكريم المطاع ذلك الخليفة الراشد والمرشد الذي كانت له بصمات عظيمة في تاريخ الإسلام والبشرية -جدير بالفتيا لكنه أرادها كمالا وجمالا وشورى للنوازل زيادة في التقوى وحرص على الأقوى لخيار الشريعة والدين وليس كما يفعل مشايخ السلاطين الذين أنزلوا صبيانهم السلاطين منازل العظماء ورفعوهم لرتبة الأولياء والمعصومين حتى غلوا فيهم فعطلوا الشريعة ومناهجها وأصبحوا هم الشريعة يكون عليهم مدار مناهج الولاء والبراء .. بيد أننا نرى الصورة مختلفة ممن يزعمون السير على سيرة السلف وأهل العلم قاطبة، فحين يرتبطون بالسياسات والمصالح، هم أزهد ما يكونون عن سبيل المؤمنين وطريق الآخرين الآولين فيصدون عن سبيل تعالى ويحسبون أنهم مهتدون، يخربون بيوتهم بأيديهم، وأيدي المجاهدين المؤمنين وأيدي الصليبيين والروافض وغيرهم من أعداء الإسلام .. دمروا بلاد الإسلام بفتاواهم الظالمة فقد جاءتهم الفتاوى جاهزة"يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" (الحشر) .لو صبر أهل الفتاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت