لكنهم تخلوا عن مسؤولياتهم وقاموا بطعن المجاهدين فغدوا خنجرا مسموما يساهم في التثبيط والتخذيل والتحوير فحافوا على الجهاد وأهله"."
بل من تأمل المقالات الباطلة والبدع وجدها قد أخرجها أصحابها في قوالب مستحسنة وكسوها ألفاظا يقبل بها من لم يعرف حقيقتها"،و"من شروط المفتي معرفة الواقع الذي يفتي فيه". قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولا يمكن للمفتي والحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات حتى يحيط بها علما، والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله -صلى الله عليه و سلم- في هذا الواقع، ثم يطبق على الآخر) اهـ أعلام الموقعين 1/ 78. والقاعدة الفقهية تقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره."فكيف تحكمون على أمرٍ لا تعلمون تفاصيله، ولا تعلمون منه إلا ما علق في آذانكم من وسائل الإعلام العلماني، أو ما وصلكم من أخبارٍ نقلها من هو أجهل منكم بالحدث""
لقد كان فيما مضى من أهل العلم والعلماء، من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وغيرهم حتىقال ابن أبي ليلى:"أدركت مائة وعشرين صحابيا - وكانت المسألة تعرض على أحدهم - فيردها إلى الآخر حتى ترجع إلى الأول".كانت الفتاوى الصغيرة يجمع لها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب مشيخة بدر وغيرهم من كبار الصحابة كالإمام علي رضي الله عنه ... يتحرج الصحابة من الفتاوى مكتملة البراهين والأدلة فيردونها إلى من هم أعلم منهم من الصحابة، وليس بهم بأس، فكلهم عدول، لقد كانوا أكمل الخلق بعد الرسل عليهم السلام، فيتدافعون عن الفتوى خوفا من الجرأة عليها، بل كانوا يتحرجون من قول:"حلال وحرام"،لكن حين مردت النفوس عن الشرائع وقست القلوب، غدا من لم يملك أن يمسح أحذية أهل العلم والجهاد علماء، يدخلون من شاءوا بالشريعة ويخرجون من شاءوا من خلال أزمات الفهم للشريعة والقياسات الفاسدة التي لم تبن على مناهج الشريعة إنما بنيت على أهواء ثم أُصلت عليها شرائع وغدا أصحابها حجة وإماما وقضاة وعلامة .. كان هذا هو الجور بعينه. لم تطلب الشريعة إخراج الناس من دين الله أفواجا، ولكن تعبدت الناس أن يدخلوا في دين الله تعالى أفواجا. قرأ رسول الله قوله تعالى:"ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فقال:"وسيخرجون أفواجا كما دخلوا" (أحمد) ليُدقق الدعاة جيدا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ليروا كم قضية قيلت فيمن كانت شبهة وتهم ومظاهر إرتكاب نواقض الإسلام ممن تسموا"