فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1455

لها على الارض بسلطان وشوكة وقدرة، من خلال خيار التوحد والوحدة والإمامة الشرعية الكبرى في كل دولة منها، حسبما يتيسر لهم، حتى تسهل الظروف التي تجمع الدول في بوتقة واحدة. ذلك أن الدول كلها عبارة عن دولة إسلامية واحدة، وذلك أنها لها منهاج واحد ووسائل واحدة ومبادىء واحدة تحكمها كذلك. لو فعلوا جزء من ذلك لقبل منهم تأصيلاتهم الفكرية واجتهاداتهم الشرعية، لكنهم غيبوا تلك الحقائق الكبرى عن عمد وسبق إصرار ثم قفزوا ليقفوا حائلا بين مشاريع الوحدة والتوحد تحت خيار الجهاد خدمة لولاة أمور المؤسسات الكهنوتية والدعوية لمصلحة الدعوة .. يأتي ذلك خدمات وتجارة باسم الدين وتبرع لمن تنكب عن سنة الأولين، بأمر السلاطين الذين لم يبقوا من الإسلام إلا ما وافق أهوائهم، لتبقى تحكم شريعتهم الوضعية بإسم الدين الكهنوتي الذي يمثلونه، وليس الشريعة التي نزلت من السماء. لقد تعرت حقيقة مشايخ المؤسسات الكهنوتية والدعوية بمصلحة الدعوة التي تتعاطى اندراس الشريعة ومحو معالمه حتى أن ورقة التوت كشفت سوءاتهم، وأصبحوا في خندق واحد مع أعداء الإسلام، لم يكونوا في انسجام مع الشريعة والفطرة وأنفسهم .. لم يحصل في تاريخ الإسلام منذ أن بعث النبي إلى هذه اللحظة أن قامت حملة شرسة على أهل الجهاد وكان واجهةأهل العلم والعلماء يباركون التحالف مع أعداء الإسلام إلا ثلة قليلة، لم تجرؤعلى الوقوف في وجه ذاك التيارالضخم من أهل العلم المتسولين بعباءة السلاطين .. لكنها بدعة مشايخ السلاطين المخذولين .. بدعة الأقوال والآعمال والأراء والعقول والأفكار والنفوس .. لم يحصل في تاريخ الشريعة هذا العداء الظاهر بين أهل الجهاد بالدعوة والسنان وأهل العلم والعلماء والحركين بالدعوة والخذلان .. لم يكونوا في انسجام مع الشريعة وغدوا لأول مرة في التاريخ أصحاب غثائية جماعية يقودهم قطيع من أهل العلم والعلماء وأصحاب مصلحة الدعوة ممن يتعاطون اندراس الشريعة ومحو آثارها من تلك المؤسسات الكهنوتية والدعويةالتي باعت دينها طائعة غير مكرهة لحفنة السلاطين ورمت الإسلام وراءها ظهريا. لأول مرة في تاريخ الإسلام يكون انفصاما وعداء بين سواد الأمة أهل الجهاد وبين أعدائهم من أهل العلم والعلماء والدعاة، ولم تك الخصومة في الدين، إنما كانت الخصومة في الأهواء وألأزلام والسلاطين الذين امتهنوا الشريعة وأوجدوا أدوات لهم وموظفين يلعبون لهم بدين الله فيحسنون ويقبحون حسب أهوائهم

وليس حسب الشريعة ومناهجها .. كانت مصلحة الشريعة هي القتال على خيارها والذي أجازته في"دفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس بعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت