فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1455

والدعاة الذي أرادوا الشريعة دعوة بلا جهاد يؤصلون بطريقة معكوسة فأرسلوا أنفسهم مع سياسات ومصالح الأنظمة ثم أعطيت إجتهاداتهم لبوس الشريعة وتأصيلات الدين. لو أراد السلاطين من أهل أهل العلم والعلماء والدعاة تأصيلا لضرورة وجود دولة إسلامية على أمزجتهم، لقاموا بصناعة فتاوى تناسب السلاطين ومشايخهم والتي تصب بالإتجاه المراد سياسته وتأصيله، ولأصبحت الدولة فريضة شرعية وواجبا دينيا، لكنهم لايرغبون ذلك لأنه ليس لا يتوافق مع مناهجهم الضالة وسياساتهم المبتدعة وأمرهم الصليبي المعظم، فكانوا لا بد أن يسيروا ضد هذا الخيار وذاك التأصيل. إن ما يؤسف ويستدعي الشفقة والحزن على كثير من أهل الإسلام، أن الأعداء يدركون حقيقة معركة الجهاد والدعوة، فأعدوا لها الوسائل المكافئة والأهداف بعيدة الأمد، ويبذلون قصارى جهدهم، لمنع تجمع رايات الجهاد والدعوة تحت أطر واحدة فلا بد من التفريق للسيادة، وفق الشعار القديم"فرق تسد". كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة ممن سار في ركاب الأنظمة والسياسات والمصالح وارتضوا خيار الدعوة ونبذوا خيار منهج الجهاد جانبا وفصلوه عن أصول الشريعة، لا يدركون حقيقة ما يردكه الأعداء وهم يعملون أدوات لهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون.

لينتهي كرام أهل العلم والعلماء والدعاة من تلك الأزمات العاصفة بأمتنا ثم بعد ذلك يتشرفوا ليتحدثوا بأمر الجهاد إن كانوا أهلا لذلك، وليجعلوا الطعن بأهل الجهاد ومشاريعهم التي يحملوها ولاء وبراء ومنهجا حياة لأمة تنكبت عن الطريق، وتنكرت لدينها، ويدافع عنها المجاهدون، ليستروا الأرض والسماء، فيعيدوا البهجة للأرض وليفرح أهل السماء الذين تنكروا لافعالهم فحاد أولئك عن سننهم على مدى العقود الماضية. حين ينتهوا من تلك القائمة الطويلة، ربما يكون للمجاهدين شأن آخر، فيسمعوا منهم ويُسمع لهم، فيأخذوا بنصائحهم وتوجيهاتهم إن إحتاجوا لذلك. إن أمتنا لا تحتاج إلى تلك الفتاوى الإرتجالية التي تأتي لها على غير هدى وبصيرة انتصارا لأنظمة وأطراف لها مصالح وأهداف وسياسات

تقوم من خلالها بالتخطيط لعرقلة مشاريع الوحدة والتوحد ورسالة الجهاد بدواعي المصلحة والضرورة .. لقد أرهقت الفتاوى الإرتجالية أمتنا وغزت أحلاف الصليبية والإلحاد والشرك والفساد أمتنا، كانت فتوى من يسمون ب"كبار علماء أمتنا"هي الأساس في التمهيد لإستعمار بلاد المسلمين، وإن هذا ليدل دلالة قاطعة لا شك فيها، إن أهل الإسلام وعلماءهم في واد-إلا من رحم الله وهم قليل- والحقيقة والواقع والأمة وضرورة وقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت