ما علمه وفقهه المجاهدون بالجهاد لغسلوا على أقدامهم وقبلوا أيديهم وأرجلهم ذلك أنهم أولياء لله وقاموا ينافحون عن أمره ويدافعون عن شريعته. تصدروا لعظائم الأمور وأحداث طوام، وهم ليسوا أهلا لها، فقاموا باستخدام عقولهم وأفكارهم وتصوراتهم على غير هدى وبصيرة، ورأوا الشريعة بالضرورة تابعة تنطق من خلال أقوالهم وتجري من خلال أفعالهم، كانت الشريعة في حقيقة الأمر في اتجاه مغاير لتصوراتهم وأفكارهم وتأصيلاتهم وفق لمفاهيم الإمارة. لقد أصر كثير من أهل العلم ممن ساروا في ركاب الأنظمة والسياسات علي المضي قدما في خيار أهل الزيغ والضلال، تبنوا تصورات جوفاء من الأفكار والأفهام والآراء. كنا نأمل خيرا كثيرا من أهل العلم والعلماء والدعاة، لكنهم لم يقوموا برفد أمتنا بخيارات العلم والتضحية والقدوة والجرأة دفاعا عن أمتنا في محنتها، فمتى سيعملون بخيار الشريعة والدعوة المتاح ضمن مفاهيم الولاء والبراء لله تعالى، وإلى متى يدخرون علمهم؟، وهل أيام الشدائد لم تحن بعد على أمتنا. جاء الصليبيون إلى بلاد الإسلام، ولم تكن لهم وقفة عز وفخار ليسجلها التاريخ لهم، بل كانت لهم وقفات الخزي والعار والشنار، ففي العراق وأفغانستان والشيشان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين كان جل العلماء وأهل العلم والدعاة -إلا من رحم الله وهم قليل- قد وقفوا من قضايا أمتنا المصيرية تلك التي تخالف سياسات الأنظمة وقفة السفهاء وطغاة الأحلام وأصحاب المراهقة، ومن لم يبلغوا سن الرشد بعد في تبليغهم لدين الله تعالى. كانت المسؤولية الشرعية عليهم تقتضي غير ذلك، جبنوا عن قول الحق وزوره وصمت كثير منهم على التزوير، لم يأخذ أهل الرشد من العلماء وأهل العلم على أهل الزيغ منهم، فكانوا كأصحاب السفينة التي أغرقها أهلها فحل بهم البلاء جيمعا وذلك حين رضي كثير من أهل العلم الدنية في دينه وآثر سلامة الدنيا والبدن على سلامة الدين والآخرة. أذهب الله ريحهم، وكانوا مخذولين، ومنهم من قتله الله في أفغانستان والعراق والشيشان والصومال، ومنهم من يعيش على تلك السنة السيئة التي خطها لهم من أعمى الله بصره وبصيرته، ولا زالوا يعبدون أصنام الدعاة ومشايخ السلاطين، هم يدورون حول أنفسهم حتى أصبحوا خيارا للصليبيين والعلمانيين والروافض والملاحدة وأعداء الأمة عام. بعضهم يقول الحق الذي يراه ضمن تصوراته القاتمة لحقيقة الدعوة والجهاد، كان هناك من أهل العلم والدعاة من أنار الله بصيرتهم فقالوا الحق فنهشتهم ذئاب السلاطين، هم في البلاء والسجون وهموم وشجون أكرمهم الله تعالى وفك الأسرى منهم. ماذا على أولئك الذين يعتبرون