ويترفعوا عن شهواتهم ومطامعهم وأهوائهم ويسيروا مع سنن الشريعة فإنهم يرتقوا إلى أحاسيس ومشاعر أهل الجهاد ويكونوا يومئذ على الطريق ويعملون لأمتهم، حينئذ يروا طبيعة المعركة وحقيقتها لا صورتها ومظاهرها، فيرقبون معركة الإسلام مع الأعداء عن كثب ومن داخلها، ثم بعد ذلك تكون لفتواواهم حياة وروح وجدوى. لم تك تلك الفتاوى الجامدة الواهنة قد قيلت إخلاصا لله تعالى وطلبا لمرضاته، وقد صيغت في دهاليز المكر والسلطة والتشويه والتحريف والتزوير وهي تشكوإلى الله ظلم الظالمين وخور أهل العلم والعلماء المداهنين والمصانعين لأعداء الشريعة والإسلام. ليأتوا ثم ليفتوا بعد ذلك ما شاءوا من خلال واقع الجهاد وحياة الشهادة والإستشهاد وسيكون حقا لفتاواهم عمقا في أنفسهم وغيرهم. أما أن يبقوا طوال حياتهم يعيشوا فقه الأوراق والسطور وبين الدفاتر والحبر، ويجلسون بين القهوة والتمورثم يريدون أن يكونوا قادة لفكر الجهاد وتأصيله، ويعتبرون أنفسهم أهل جدير بأهل الجهاد السير على خطاهم وتتبع قولهم ومقالهم والأخذ بفتاواهم، وهم لم يغبروا أقدامهم في سبيل الله تعالى يوما، فهذا والله لهو طامة في حياة أولئك القوم، فهم عبء على أمتنا. لم يكن لهم ناقة ولا جمل في أرض الجهاد، وأرادوا أن تكون لهم حصة الأسد في الأمر والنهي والطاعة والفتيا، إن هذا لهو الظلم لأهل لأهل الجهاد والرشاد. هناك أوليات كثيرة في عصرنا تحتاج إلى تصحيح وفتاوى، فهناك أزمات في القيم والمفاهيم والمصطلحات وأزمات في الفهم والفكر، وكذلك أولويات كثيرة وعظمية وقائمة تنتظر من يقوّمها ويعيدها إلى نصابها. لم يصر كثير من أهل العلم والعلماء على تجاهل أولويات وأبجديات الشريعة والعقل والمسلمات التي علم بالضرورة من الدين إنكارها وتغييرها كالعلمانية والديمقراطية والبدع العظيمة التي جرت على أمتنا الويل والثبور وعظائم الأمور. كان ا لأولى الوقوف أمام التيار الهادر من التزوير والتحريف والتشويه الذي يقوده مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم من أهل الدعوات الخاملة والواهنة لكشف حقيقة الخطر الواقع على الشريعة وبيان عظيم صنيعهم وجرائمهم بحقها والإسلام، كان الأولى أن يتصدى أهل الفتيا والعمل لتلك الأفكار الضالة والبدعية على الشريعة والتي أدت سياساتها إلى دمار أمتنا من خلال تلك المفاهيم .. ثم بعد أن ينتهوا من معاركهم تلك يأتوا يتصدرون لأهل الجهاد وكل واردة وشاردة، وسيجدوا التوافق الحقيقي بينهم وبين الجهاد وذلك أن أهل الجهاد أدركوا الحقائق فعملوا بمقتضى الشريعة ولم يدرك كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة حقيقة ما أدركه المجاهدون ولو علموا وفقهوا