السلاطين رحى الدين تدور حول السلاطين ولاة أمورهم، جعلوا الشريعة خادما لهم ينحلونها لمن شاءوا ويحرمونها من شاءوا، فإستهزئوا بالدين وتنكبوا عن هدي نبي المرسلين الذي جعل دين الإسلام ومناهجه هي الحمى الثابت والعقائد الراسخة التي لا تزول أو تزيغ، بينما البشر كلهم خدم وتبع لسننها، يخدمونها طوعا أو كرها. لوأراد الرسول صلى الله عليه وسلم السير بركاب مناهج أعداء الإسلام ومصالح دعواتهم وسياساتهم من سلاطين وأنظمة وسياسات، لعبد دين المشركين يوما وعبدوا دينه يوما، ذلك أنهم أبناء الوطن وهم القوم والعشيرة، ولكانوا شركاء في العبادة والسياسة والمصالح، ولكن كانت مصلحة الشريعة في المناهج والمحافظة عليها من التزوير والتبدل والتحريف ولتبقى شريعة السماء التي نزل بها الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولو أراد الخليفة الراشد عمر الفاروق رضي الله عنه مصلحة الدعوة، لم تحرك وقرر لطم ملكا لطم مسلما أثناء طوافه بالكعبة لمجرد أن وطىء رداء الملك المسلم ليؤلف قلبه وليجعله ذخرا للإسلام والمسلمين، لكن مصلحة الشريعة كانت في المنهج والثبات عليه والتحاكم إليه. فر الملك الذي دخل الإسلام وارتد وذلك لأن الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه استخدام مصلحة الدعوة وسياستها حقا حين قرر الثبات على المنهج، فقرر لطم الملك ففر هاربا وارتد. بينما نرى أن المصلحة والسياسة قد ابتعدت عن المناهج فغدت مفرغة لمضامينها ومشوهة لحقيقتها، فأصحاب المصالح والسياسات لا يؤمنون بفعل الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه، ذلك أنه ملك ويجب أن نؤلف قلبه كي يخدم الإسلام والأمة فأمتهم بحاجة إليه، وحين يقتربوا منه أو من هم على خياره سواء كانوا ذا مناصب أو دونهما يقومون بتدمير دعواتهم ويوهنون مناهجهم وما بنوه ببضع عقود يهدمه أولئك القوم بسنوات وربما بأشهر، كانت هذه حقيقة منهج الدعوة ومصلحتها وفق فهم السلف وفهم شواذ الخلف!.كان ميزان القيم والعدل ومناهج الولاء والبراء يقيمها أهل المناهج أمثال فاروق الأمة رضي الله عنه ليفرق به بين الحق والباطل .. لكن نقول: حين يجعل أهل العلم والعلماء وغيرهم الإسلام لعبة بأيدهم ووفق تصوراتهم، فإنهم لا يعبرون عن منهج الشريعة، إنما يزورون مقتضيات الشريعةو"يحرفون الكلم عن مواضعه". جعلوا العداء والوباء والغثاء والكدر للمجاهدين، أما الصفو فجعلوه لأحبتهم السلاطين الذين بينت الشريعة أن من أتى أبوابهم افتتن، لكننا نرى أن مشايخ الكهنوت جعلوا أبواب السلاطين من أقرب القربات لله تعالى وأصّلوا تشريعا وهالة وعظمة بذلك، لا يقوم بعمل تلك الأجواء للسلاطين إلا من قام بتلوين دينه