فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1455

إن يقولوا إلا كذبا" (الكهف) ، اتهموا المجاهدين أنهم"تكفيريون وخوارج، وأهل ضلال وظلام وصنّاع الموت .."، ولو رضي أصحاب المؤسسات الكهنوتية السلطانية وأولياء نعمتهم عن المجاهدين لرفعوهم إلى أعلى مراتب الأولياء والصالحين، ولجعلوهم أئمة الجهاد والدين، ولعزفوا لهم الألحان الجميلة، التي يعزفوها للسلاطين، الذين صبغهم مشايخهم بصبغة دينية وحصانة شرعية وهيبة ربانية، لا تنفذ لها الشكوك، ولا ينبغي لها ذلك حسب تأصيلاتهم. قاموا بخرق قواعد الدين ومناهجه. إن الله تعالى يأمر بعدم التزكية لكننا نرى مشايخ السلاطين يزكون أهل الرجس ويطرون أصحاب الدنس ويرفعون من وضعه الله تعالى، ويحادون الله تعال في قوله:"ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" (النجم) ، جعلوا التقوى هي مناصب دنيوية وليس دينية، فكلما إزداد منصب الولاية الدنيوية للطغاة، كلما زادوهم رفعة في الدين على غير هدي نبي المرسلين صلى الله عليه وسلم جعلوا ولاة أمورهم تشريفا لهم وليس تكليفا، وكانت الغاية المُلْك وليس المالك،"تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير" (الملك) .كانت موازينهم تنبثق من الأرض وليست من ميزان السماء الذين يقوم على المبادىء والقيم والأخلاق، لم تكن التقوى أقوى ولم يك ذلك منهجهم القويم وشرعهم المستقيم، نبذوه وراء ظهورهم، كانت الدنيا هي ميزانهم فمن رفعته دنياهم فذاك العظيم ومن وضعته فذاك الضعيف، ولا حظ لهم فيهم. باعوا الشريعة بثمن بخس أخذت، وغسلوا عقول الناس، فرأوا أنهم أمام ربانية السلاطين وشرعية المؤسسات الكهنوتية، وبالضرورة ما يعملون يكون حقا وإن كان هدم لمعالم الدين أو تنكبا عن طريق المرسلين، يعطون الأمر-أي أمر- صبغة الشريعة وولاية دينية، كانت الفتاوى تخرج من أصنام مشايخ السلاطين وعبيدهم الدعاة الذين يدورون حول رحاهم وفارقوا القرآن، يطيعونهم طاعة عمياء ببصيرة بكماء وصماء. وفي النهاية تجري رياح السلاطين بما لا تشتهي السفن أو تشتهي، فعلى كلا الحالتين تجري رياح السلاطين، وما على السفن إلا أن تجري لتلك الرياح وإلا جيء بسفن أشد انبطاحا وأكثر سهولة، كانت الفتن كقطع الليل المظلم. غدا عبيد السلاطين ومشايخ الظلام فتنة للناس، فتنوا الناس عن دينهم كانوا سحرة وكهنة وسدنة أسخطوا الله تعالى برضى سلاطينهم، فهم في مقت الله وسخطه يتقلبون. كان المتغير هي مصلحة الشريعة والثابت هي مصلحة السلطان، فأضاعوا الإسلام بين مصالحهم المسترسلة التي أرسلتهم إلى الهاوية وأخضعت الشريعة للعقول وآراء البشر. فبدلا من تلك الأمجاد التي تعطى للمجاهدين أعطاها دعاة السوء زلفى للسلاطين، وجعل مشايخ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت