لتلك المؤسسات سلطان على القلوب، لكنها كانت تقوم بمسخ العقول وتثبيط المروءات وتخويرها خدمة للصليبيين والأنظمة، وسيفا مسلطا على من يقوم بخلافها .. المؤسسات الكهنوتية والدعوية اتخذت الدين الإسلامي ستارا لها، وتمترست خلفه، فاحتمت الأنظمة بها، وأصبحت تعبر عن الإسلام الذي هو دين الأنظمة المفرغ من مضامينه ومناهجه، غدت تلك المؤسسات صورة مشوهة عن الإسلام، فلا هي قامت بالإسلام، ولا هي اعتزلته، ذلك أنها تقود تجمعات مسلمة كبرى فأرادت أن تعتلي تلك التجمعات الكبرى بإسم الإسلام وبعض المظاهر الجاذبة لعوام الناس وأنصاف مثقفيهم، وقد جعلت تلك المؤسسات الكهنوتية نفسها موقعة عن الله تعالى وعن رسوله. الأنظمة تحمد مولاها صباح مساء، بنعمتهم المزجاة والتي وجدت تسابقا من أهل العلم والعلماء وتزلفا لرضى السلاطين، ولا يجدون عناء في شرائها وتبديلها متى رأوا التقصير فهناك بدائل من أهل العلم والعلماء ينتظرون بلهف وشوق لإرضاء السلاطين وسخط الجبار سبحانه وتعالى. المؤسسات تزوير خيار الشريعة في سياسة الإنظمة، فتحالفت معها تحالفا مصيريا، فهما يكملان أدوار بعضهما البعض، فلكل منهما سياسة ومصالح. مضى التزاوج بين الأنظمة والمؤسسات الكهنوتية ردحا من الزمن يتخلله أحداث تمر على الأمة فيقوم مشايخ المؤسسات بالفصل فيها حسب الظروف وقد عد كثير منها بسلام إلى أن جاءت قاصمة الظهر للأنظمة والمؤسسات الكهنوتية. كان أبطال هذه الأحداث هم منقذوا أمتنا من براثن الأنظمة والسياسات، ومن أعاد للشريعة منهاجها وصفائها، وضرب على أوتار القلوب والعقول والأفهام لرد الشريعة إلى الحكم صافية نقية من دنس المؤسسات الكهنوتية والدعوية. كان مجاهدوا أمتنا هم الأبطال الذين يقومون بتمثيل عقيدة التوحيد بمناهج الولاء والبراء أعمق تمثيل فلم يكلِموا منه شيئا، كما مزقته تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية. كانت بطولات أهل الجهاد ودماؤهم تنشر عقائد التوحيد ومنهج الجهاد، أعمالهم تنبي عن مبادئهم، والمستقبل يتشوق لهم حبا وأملا وشوقا، يرنوا ناظريه إليهم قريبا. لقد بان ما تحت المؤسسات الكهنوتية والدعوية، فكشف ما تحتها من غطاء
فسوف تعلم إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار
قد اختزلوا عداء إبليس لأهل الفضل المجاهدين، فجعلوا خصومتهم لأهل الجهاد فجورا، وعداءهم ضلالا، لم يحفظوا حق الله تعالى فيهم ولا حقهم عليهم، كان سبب عدائهم للمجاهدين، إنكار المجاهدين للتزاوج بين تلك المؤسسات الكهنوتية وأنظمة السلاطين، ف"كبرت كلمة تخرج من أفواههم"