عن السياسة والمصحف عن الدولة. لقد كان غزا أعداء الإسلام والصليبية ثقافتنا مع غزوها العسكري لبلاد المسلمين منذ مطلع القرن التاسع عشر بعد عصور الركود منذ حملاتهم الصليبية في القرن الثاني عشر. كانت المدارس الحديثة في الغرب لنشر العلم والثقافة والمعارف، بينما جاءوا بها إلى ديار المسلمين وجعلوها لتزوير العلم والثقافة ومسخ أجيال أمتنا وإخراج أجيال تابعة لأعدائنا وصورة عنها .. لقد جاءوا بمناهجهم المنحرفة والباطلة ومدنياتهم الزائفة وكتبهم ليبعدوا أمتنا عن مناهج الكتاب ومؤئل ديننا ومحل إرتباط شريعتنا. لقد غزت الأحلاف أمتنا لا لتنشر ديمقراطياتها وعلمانياتها في أمتنا أو التحرير أو السلام أو تثقيفنا و تعليمنا، ذلك أنهم لو قاموا بإعطائنا ما أعطوه لأنفسهم لتمكنت أمتنا من رؤية بصيص أمل يجعلها تقف على أقدامها وتناور لتحقيق بعضا من مصالحها. إنما غزونا للإستذلال والإفساد والقهر والتدمير، كان السبيل علينا بتشيت توحد الأمة وإضعافها عن طريق أولئك الذين رأوا في العلمانية والديمقراطية سبيلا لمصالح دعواتهم وطريقا لتحريرهم من الدكتاتوريات التي صنعتها وفصلتها ديمقراطية الغرب وعلمانيته، لقد غدا الإستعمار الجديد والمتجدد هو السبيل لإنقاذ أمتنا من براثن الدكتاتوريات التي صنعوها من قبل، ثم جاءوا بدكتاتوريات أخرى بعضها ينتمي للإسلام إسما ويتخذه رسما منهجا وفي الحقيقة والعمل والسلوك ينحى جانبا بإسم مصلحة الدعوة ومشايخ السلاطين وغير ذلك. غزونا كي يجدوا سبيلا إلى الوصول إلى مقومات وجودنا ومكتسبات حضارتنا التي ورثتها أمتنا بدينها الحنيف وشرعها الشريف وإسلامها العظيم. لقد بلغ التخلف في أولئك المنتسبين للإسلام واتخذوا العلمانية والديمقراطية جملا وتعلقوا بترهاتهم وأصبغوا عليها هالات شرعية وسمات إسلامية حتى غدا السدنة والكهنة يأخذون الصبغة الإسلامية، بل وطئوا للأعداء الغزاة المحتلين حتى وصل الأمر أن يقوم أعداء الأمة من صليبيين وغيرهم بمدح غزواتهم ويعتبرونها:"حلما حضاريا بريئا وطيبا"، بينما يصفون أشاوس أمتنا الذين يقومون بالدفاع عن أوطانهم ودينهم وعرضهم ب"تطرف وأصولية وإرهاب وعنف".أعداء الإسلام أهل كبر ويسيرون وفق المصالح والشهوات، بينما أمتنا أمة حضارية تسير وفق سنن الشريعة وفي تناسق مع سنن الكون، بينما غيرهم يسير في تصادم مع سنن الوجود، قال تعالى:"وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون" (آل عمران) .لقد كان تاريخ أوربا تاريخ وحشية وحروب وغزوات، يقوم على سفك الدماء واستعباد الإنسان، بينما كانت جاهلية العرب أرقى من مدنيات