الخور والجبن والضعف. إن الأمة الهزيلة الخانعة لا تربي أجيالا ولا تنشىء رجالا، وإلا فلا نلومن ناشئة أمتنا إذا خرجوا للحياة جبناء ضعفاء منهزمين، فالخور والوهن وسلبيات الشعوب لا تخلق أبطالا، ولا تحيي شعوبا، بل تقتل مروءة الرجال وحياء النساء وتدمر الشعوب والمجتمعات. لقد جاء الأنبياء والرسل والقادة والمصلحون بالكلمة الطيبة والإقناع والحوار، واستخدم رسل الله تعالى والمسلمون من بعدهم السيف لمن يقف حاجزا أمام من تبليغ الدعوة الإسلامية، والتي هي حق للبشرية جمعاء أن يسمعوا لنداء شريعة خالقهم ثم يختاروا الإسلام أو الكفر فيهدي الله تعالى برحمته وفضله من يشاء ويضل من يشاء حكمة وعدلا. لم يلجئ الإسلام إلى العنف وإرهاب الناس لإكراههم على اعتناق الشريعة. لم تكن هناك مؤسسات كهنوتية تقوم بحكم الناس وإرهابهم، ومهمتها تزوير الشريعة وصياغتها صياغة ترتضيها الأنظمة والمصالح والضرورات لتحكم من خلالها، وهي لا تقيم للشريعة مناهجا ولا للدين حكما إلا ما سار في خيار السياسات والأهواء. كانت مدنية أمتنا في عصورها الذهبية جمعاء حين كانت الشريعة تحكم ويُرفع إسم الله تعالى وينادي علم الجهاد:"يا خيل الله اركبي". حين كانت الرفعة لأهل الجهاد وبيئة أهل العلم والعلماء والدعاة تزكي أعمالهم وترفع من قدرهم وتنمي خيارهم وتعززه. لكن حين تعددت المسارات وكان لكثير من هل العلم والعلماء والدعاة خيارا غير خيار الشريعة فإرتبطوا بالأنظمة والسياست فلم يكن مصدرهم في التلقي والتنفيذ هي الشريعة بصفائها ونقائها إنما الآراء والإجتهادات والتأويلات والقياسات التي حرفت الشريعة عن منهجها وزورت بإسم الشريعة حقائقها فحصل الإنفصام بين أهل الجهاد وأهل العلم. كان خيار ارتباط مصيري لكثير من أهل العلم والعلماء والدعاة بالمؤسسات الكهنوتية وأنظمتها ومصالح الدعوات وضروراتها، فأماتوا مناهج الشريعة في قلوب الناس وخلّفوا الجهل والجهالات. كان العلم مرتبطا بالإيمان والإيمان مرتبط بالجهاد، والجهاد ذروة سنام الإسلام، فلا اصطدام حقيقة بين أهل العلم وأهل الجهاد بل من كان مؤمنا حقا فقد ارتقى ذروة سنام الإسلام، ومن كان مجاهدا كان من أهل العلم والفقه بالضرورة ذلك أن الجهاد هو فقه وعلم. وقع الإصطدام حين حكمت الأهواء في أهل العلم وخذلت أهل الجهاد الذين يقاتلون على خيار الشريعة. تلون أهل العلم فغدوا مشايخ علمانيون وديمقراطيون يفصلون إسلاما على مقاس السلاطين، ويبنون شريعة على هندستهم وتصوراتهم، كانوا مشايخ كهنوت وأصنام للسلاطين والدعوات ذات المصالح والضرورات. فصلوا الدين عن الدنيا والشريعة