يحالفها الحظ في التوفيق لمستقبل تكون فيها رائدة، لتستفيد من تجاربها، بل ربما تبدأ من نقطة الصفر. بينما الأمة التي تتزود يتزود بتجارب عظائمها ومصلحيها فإنها تبدأ من حيث انتهى غيرها، فتضيف لأجيالها أعمارا تليدة لعمرهما الزمني البسيط. إن الشعوب التي لا تتعلم من تاريخهاالمشرق، سوف لا تستطيع رسم مستقبلها المضيء، ذلك أن إنقطاعها عن تجارب الماضي ربما يجعلها تقع في نفس الأخطاء وربما تكون أشد شراسة من أخطاء غيرها، والشعوب التي لا تستفيد من تاريخها تبقى شعوب مراهقة ودون سن الرشد. إن أمة الإسلام تنتظر بفارغ الصبر ذاك اليوم الذي يتوسع فيه الحكم بالإسلام في في شتى ديار المسلمين، ذاك الحكم الذي يقوم المجاهدون بتطبيقه في في البلاد الذي يسيطر عليها العاملون المخلصون للإسلام بعزم ويقين. إن المجاهدين يتحملون شظف العيش ومشقات الحياة وقد بُنيت تضحياتهم على الدماء والجماجم والأشلاء ليجنبوا أمتنا عظم البلاء الذي يحيق بأمة الإسلام عامة ولولا الله تعالى ثم أهل الجهاد لرأينا مصائر الأقوام بديار المسلمين عامة فغدت أثرا بعد عين. لكن أهل الجهاد حفظوا للأمة توازنها بقية من دينها وجعلوا أعداء الإسلام يغيرون إستراتيجياتهم ومناهجهم وسياساتهم فقد استنفذوا قوة أعدائهم وشتتوها إلى جبهات قتالية كبرى، وأوصلوا لنا روائع الجهاد بتضحياتهم وقدموا أروع أمثلة البطولة والفداء وقضى كثير منهم شهداء ولا زال الخيار يقودون سفينة الأمة ويرسون بها إلى بر الأمان. لقد جاب المجاهدون مشارق الأرض ومغاربها حتى يقوموا بعولمة الجهاد وإعادة الحيوية له بعد أن عطلته المؤسسات الكهنوتية الدينية التي ارتبطت بالأنظمة والمصالح والسياسات لتعطل مبادىء الدين ومناهج الشريعة. قام أهل الجهاد بتبني خيار الشريعة ومناهجها والجهاد في سبيل الله تعالى كخيار متاح بحثا عن السعادة المفقودة لهذه الأمة في الدنيا والآخرة. لقد كان الجهاد مفتاح عقول خيار أمتنا، يغذي عقولهم بالفهم والفقه ومختلف العلوم الإنسانية، لمعرفة حقيقة الواقع والخروج بالأمة من مستنقعاتها الآسنة في ظلمات الجهل والتيه لترى نور الشريعة وروائع الإيمان بالجهاد والذي هو في حقيقته دعوة للإسلام وتبليغا لدين الله تعالى. لقد خاطبت الشريعة العقول والقلوب والألباب فلم تكن أشد استجابة لأوامر الشريعة ومناهج الدين من قلوب المجاهدين، فقد كانت قلوبهم رقيقة وعقولهم عتيقة فهم ألين عريكة وأعظم. أهل الجهاد هم كبار أمتنا وأهل الفضل فيها. الجهاد أقصر الطرق لمخاطبة عقول الناس وأفهامهم وقلوبهم. لقد أراد المجاهدون أن يُعلموا الناس أن لا يكونوا ضعفاء منهزمين، وأرادوا لأمتنا أن يحل الجهاد محل